وقد قال في الحِكم :" لا يشككنك في الوعد عدم وقوع الموعود، وإن تعين زمنه ". يعني أنه قد يتخلف لفقد شرط ؛ كما في قضية الجرْو الذي تخلف جبريل من أجله. أو لعدم تحقيق الوقت ؛ لأن تعيينه كان من قبل أنفسهم من غير وحي، فلما تأخر ظنوا ذلك بأنفسهم. والله تعالى أعلم. هـ.
والحاصل : أن الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ لما تأخر عنهم النصر هجس في أنفسهم تخلف الوعد ؛ خوفاً أن يكون متوقفاً على شرط لم يعلموه، أو جعلوا له وقتاً فهموه من أمارات، فلما تأخر عنه ظنوا أنه قد تخلف. وأما قضية الجرو الذي أشار إليهم : فكان جبريل عليه السلام وعد نبينا ﷺ أن يأتيه في وقت مخصوص، فدخل جرو البيت، فلم ينزل في ذلك الوقت، فلما نزل بعد ذلك، قال :" إنما تَخلَّفْنَا عن الوقت ؛ لأَنَّ الملائكة لا تَدخلُ بَيْتاً فيه كَلْبٌ " كما في الصحيح.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١٣


الصفحة التالية
Icon