﴿وإن جادلوك﴾ بعد ظهور الحق ؛ مِراء وتعنتًا، كما يفعله السفهاء، بعد اجتهادك ألاَّ يكون بينك وبينهم تَنازع وجدال، ﴿فقل اللهُ أعلمُ بما تعملون﴾ أي : فلا تجادلهم، وادفعهم بهذا القول، والمعنى : إن الله عالم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء، فهو يُجازيكم به. وهذا وعيد وإنذار، ولكن برفق ولين، يُجيب به العاقلُ كلَّ متعنت سفيه. قال تعالى :﴿اللهُ يحكمُ بينكم يومَ القيامةِ فيما كنتم فيه تختلفون﴾ من أمر الدين، وهو خطاب من الله تعالى للمؤمنين والكافرين، تسلية لرسول الله ﷺ مما كان يلقى منهم.
﴿
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤٣١
ألم تعلم أن الله يعلمُ ما في السماء والأرض﴾
، الاستفهام للتقرير، أي : قد علمت أن الله يعلم كل ما يحدث في السماء والأرض، ولا يخفى عليه شيء من الأشياء، ومن جملتها : ما تقوله الكفرة وما يعملونه، ﴿إِنَّ ذلك في كتاب﴾ ؛ في اللوح المحفوظ، ﴿إِنَّ ذلك على الله يسير﴾ أي : علمه بجميع ذلك عليه يسير، فلا يخفى عليه معلوم، ولا يعسُر عليه مقدور. ﴿ويعبدونَ من دون الله﴾ أي : متجاوزين إياه، مع ظهور دلائل عظمته وقدرته وتوحيده، ﴿ما لم يُنزل به سلطانًا﴾ : حجة وبرهانًا، ﴿وما ليس لهم به علمٌ﴾ أي : وما ليس لهم بجواز عبادته علم ؛ من ضرورة أو استدلال، أي : لم يتمسكوا في
٤٣٢
عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي، ولا حملهم عليها دليل عقلي، بل لمجرد التقليد الرديء، ﴿وما للظالمين من نصير﴾ أي : وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم من أحد ينصرهم، أو يصوب مذهبَهم، أو يدفع العذاب عنهم، حين يعتريهم بسبب ظلمهم. والله تعالى أعلم.


الصفحة التالية
Icon