﴿ما قَدَروا الله حقَّ قدره﴾ : ما عرفوه حق معرفته، حيث جعلوا هذا الصنم الضعيف شريكًا له، ﴿إِن الله لقويٌّ عزيز﴾ أي : قادر غالب، فكيف يتجه أن يكون العاجز المغلوب شبيهًا له! أو لقوي ينصر أولياءه، عزيز ينتقم من أعدائه. بَعْدَ أن ذكر تعالى أنهم لم يقدروا له قدرًا ؛ حيث عبدوا معه من هو منسلخ من صفاته، وسموه باسمه مع عجزه. ختم بصفتين منافيتين لصفات آلهتهم ؛ وهي القوة والغلبة. والله تعالى أعلم.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤٣٤
الإشارة : كل من تعلق في حوائجه بغير الله أو ركن بالمحبة إلى شيء سواه، فقد أشرك مع الله أضعف شيء وأقله. فماذا يجدي تعلقُ العاجزُ بالعاجز، والضعيف بالضعيف، ضَعف الطالبُ والمطلوب. فما قدر الله حقَ قدره من تعلق في أموره بغيره. قال الورتجبي : بيَّن سبحانه - بعد ذكر عجز الخلق والخليقة - جلال قدره الذي لا يعرفه غيره، بقوله : ما قدروا الله حق قدره، قال : وهذه شكاية عن إشارة الخلق إليه بما هو غير موصوف به، فذكر غيرته ؛ إذ أقبلوا إلى غير من هو موصوف بالقوة الأزلية والعزة السرمدية. ألا ترى كيف قال :﴿إن الله لقويٌ عزيزٌ﴾.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤٣٤
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الله يصطفي﴾ : يختار ﴿من الملائكة رُسلاً﴾ يرسلهم إلى صفوة خلقه، كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم، ﴿ومن الناسِ﴾، كإبراهيم وموسى
٤٣٥