﴿ونُفخ في الصور﴾ نفخة العبث ﴿ذلك يومُ الوعيد﴾ أي : وقت ذلك النفخ هو يوم الوعيد، أي : يوم إنجاز الوعد ووقوع الوعيد. وتخصيص الوعيد بالذكر ؛ لتهويله، ولذلك بدأ ببيان حال الكفرة بقوله :﴿وجاءت كُلُّ نَفْسٍ﴾ من النفوس البرّة والفاجرة ﴿معها سائق وشهيد﴾ أي : ملكان، أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله. قيل : السائق : كاتب الحسنات، والشاهد : كاتب السيئات، ويقال لها :﴿لقد كنتَ في غفلة من هذا﴾ النازل بك اليوم، ﴿فكشفنا عنك غِطاءك﴾ فأزلنا غفلتك، وهو الوقوف مع المحسوسات والإلْف، والانهماك في الحظوظ، وقصر النظر عليها، فشاهدت اليومَ ما كنتَ غافلاً عنه ﴿فبصرُكَ اليومَ حديدٌ﴾ نافذة ؛ لزوال المانع. جعلت الغفلة كأنها غطاء غطّى به جسده، أو غشاوة غطّى بها عينيه فهو لا يبصر شيئاً، فإذا كان يوم القيامة سقط، وزالت عنه الغفلة، وكشف غطاؤه، فبصر ما يبصره من الحق، ورجح بصره الكليل حديداً، لتيقُّظه حين لم ينفع التيفظ. وبالله التوفيق.
جزء : ٧ رقم الصفحة : ١٨٦
الإشارة : هذه الآية وأشباهها أصل في مقام المراقبة القلبية، فينبغي للعبد أن يستحيي من الله أن يُحدِّث في نفسه بشيء يتسحيي أن يظهره، يعني الاسترسال معه، وإلا فالخواطر العارضة لا قدرة على دفعها. قال القشيري :﴿ما توسوس به نفسُه﴾ من شهوة تطلب استيفاءها، أو تصنُّع مع الخَلْق، أو سوء خُلُق، أو اعتقاد فاسد، أو غير ذلك من أوصاف النفس، توسوس بذلك لتشَوِّش عليه قلبه ووقته، وكيف لا نعلم ذلك وكُلُّ ذلك مما خلقناه وقدرناه. هـ.