" صفحة رقم ٢٦٢ "
إنَّ المنايا يطَّلِعْ
نَ على الأُناس الآمِنِينا
ثم حذفوا همزته تخفيفاً، وحذفُ الهمزة للتخفيف شائع كما قالوا لُوقَة في أَلُوقَة وهي الزُّبدة، وقد التزم حذف همزة أناس عند دخول أل عليه غالباً بخلاف المجرد من أل فذكر الهمزة وحذفُها شائع فيه وقد قيل إن نَاس جمع وإنه من جموع جاءت على وزن فُعال بضم الفاء مثل ظُؤار جمع ظِئْر، ورُخال جمع رَخِل وهي الأنثى الصغيرة من الضأن ووزن فُعال قليل في الجموع في كلام العرب وقد اهتم أئمة اللغة بجمع ما ورد منه فذكرها ابن خالويه في ( كتاب ( لَيْس ) ) وابنُ السكيت وابن بري. وقد عد المتقدمون منها ثمانية جُمعت في ثلاثة أبيات تُنسب للزمخشري والصحيح أنها لصدر الأفاضل تلميذه ثم ألْحَقَ كثير من اللغويين بتلك الثماننِ كلماتتٍ أخر حتى أُنِهيتَ إلى أربع وعشرين جمعاً ذكرها الشهاب الخفاجي في ( شرح درة الغواص ) وذكر معظَمَها في ( حاشيته على تفسير البيضاوي ) وهي فائدة من علم اللغة فارجعوا إليها إن شئتم.
وقيل إن ما جاء بهذا الوزن أسماء جموع، وكلام ( الكشاف ) يؤذن به ومفرد هذا الجمع إنسي أو إنس أو إنسان وكله مشتق من أَنِسَ ضد توحش لأن الإنسان يألف ويأْنَس.
والتعريف في الناس للجنس لأن ما علمت من استعماله في كلامهم يؤيد إرادة الجنس ويجوز أن يكون التعريف للعهد والمعهود هم الناس المتقدم ذكرهم في قوله :( إن الذين كفروا ( ( البقرة : ٦ ) أو الناس الذين يعهدهم النبيء ( ﷺ ) والمسلمون في هذا الشأن، و ( مَنْ ) موصولة والمراد بها فريق وجماعة بقرينة قوله ) وما هم بمؤمنين ( وما بعده من صيغ الجمع.
والمذكور بقوله :( ومن الناس من يقول ( الخ قسم ثالث مقابل للقسمين المتقدمين للتمايز بين الجميع بأَشْهر الصفات وإن كان بين البعض أو الجميع صفات متفقة في الجملة فلا يشتبه وجه جعل المنافقين قسيماً للكافرين مع أنهم منهم لأن المراد بالتقسيم الصفات المخصصة.
وإنما اقتصر القرآن من أقوالهم على قولهم ) آمنا بالله وباليوم الآخر ( مع أنهم أظهروا الإيمان بالنبيء ( ﷺ ) إيجازاً لأن الأول هو مبدأ الاعتقادات كلها لأن من لم يؤمن برب واحد لا يصل إلى الإيمان بالرسول إذ الإيمان بالله هو الأصل وبه يصلح الإعتقاد وهو أصل العمل، والثاني هو الوازع والباعث في الأعمال كلها وفيه صلاح الحال العملي أوهم


الصفحة التالية
Icon