" صفحة رقم ٢١٧ "
وفي ذكر ) خلالكم ( ما يصلح لتشبيه استقرائهم الجماعات والأفراد بتغلغل الرواحل في خلال الطرق والشعاب.
والخلال : جمع خَلَل بالتحريك. وهو الفرجة بين شيئين واستعير هنا لمعنى بينَكم تشبيهاً لجماعات الجيش بالأجزاء المتفرّقة.
وكتب كلمة ) ولاَ أوضعوا ( في المصحف بألف بعد همزة أوضعوا التي في اللام ألف بحيث وقع بعد اللام ألفان فأشبهت اللامُ ألف لا النافية لفعل ) أوضعوا ( ولا ينطق بالألف الثانية في القراءة فلا يقع التباس في ألفاظ الآية. قال الزجاج : وإنّما وقعوا في ذلك لأنّ الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً. وتبعه الزمخشري، وقال ابن عطية :( يحتمل أن تُمطل حركة اللام فتحدث ألف بين اللام والهمزة التي من أوضع، وقيل : ذلك لخشونة هجاء الأوّلين )، يعني لعدم تهذيب الرسم عند الأقدمين من العرب. قال الزمخشري : ومثلَ ذلك كتبوا ) لا اذبحنّه في سورة النمل ( ٢١ ) قلت : و كتبوا لأعذّبنه ( ( النمل : ٢١ ) بلام ألف لا غير وهي بلصق كلمة ) أوْ لأذبحنّه ( ( النمل : ٢١ )، ولا في نحو ) وإذاً لاتخذوك خليلاً ( ( الإسراء : ٧٣ ) فلا أراهم كتبوا ألفاً بعد اللام ألف فيما كتبوها فيه إلاّ لمقصد، ولعلّهم أرادوا التنبيه على أنّ الهمزة مفتوحة وعلى أنّها همزة قطع.
وجملة ) يبغونكم الفتنة ( في موضع الحال من ضمير ) ولو أرادوا الخروج ( ( التوبة : ٤٦ ) العائد على الذين لا يؤمنون بالله في قوله تعالى :( إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ( ( التوبة : ٤٥ ) المرادِ بهم المنافقون كما تقدّم.
وبغى يتعدّى إلى مفعول واحد لأنّه بمعنى طلب، وتقدّم في قوله تعالى :( أفغير دين الله يبغون في سورة آل عمران ( ٨٣ ). وعدّي يبغونكم ( إلى ضمير المخاطبين هنا على طريقة نزع الخافض، وأصله يبغون لكم الفتنة. وهو استعمال شائع في فعل بغي بمعنى طلب.
والفتنة : اختلال الأمور وفساد الرأي، وتقدّمت في قوله :( وحسبوا أن لا تكون فتنة في سورة المائدة ( ٧١ ).


الصفحة التالية
Icon