" صفحة رقم ٢٢٥ "
الاستفهام. والمعنى : وجود البون بين الفريقين في عاقبة الحرب في حالي الغلبة والهزيمة.
وجعلت جملة ) ونحن نتربص ( اسميةً فلم يقل ونتربّص بكم بخلاف الجملة المعطوف عليها : لإفادة تقوية التربّص، وكناية عن تقوية حصول المتربَّص لأن تقوية التربّص تفيد قوة الرجاء في حصول المتربَّص فتفيد قوّة حصوله وهو المكنّى عنه.
وتفرّع على جملة ) هل تربصون بنا ( جملة ) فتربصوا إنا معكم متربصون ( لأنّه إذا كان تربّص كلّ من الفريقين مسفراً عن إحدى الحالتين المذكورتين كان فريق المؤمنين أرضى الفريقين بالمتَّربِّصين لأنّ فيهما نفعه وضرّ عدوّه.
والأمر في قوله :( تربّصوا ( للتحْضيض المجازي المفيد قلّة الإكتراث بتربّصهم كقول طَريف بن تميم العنبري :
فتوسَّمُوني إنَّني أنَا ذلكُم
شَاكِي سِلاحي في الحوادث مُعْلَم
وجملة ) إنا معكم متربصون ( تهديد للمخاطبين والمعية هنا : معية في التّربص، أو في زمانه، وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها لأنّها كالعلّة للحضّ.
٥٣ ) ) قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ).
ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلّف ( وأنا أعينك بمالي ). روي أنّ قائل ذلك هو الجدّ بن قيس، أحد بني سَلِمة، الذي نزل فيه قوله تعالى :( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ( ( التوبة : ٤٩ ) كما تقدّم، وكان منافقا. وكأنّهم قالوا ذلك مع شدّة شُحِّهم لأنّهم ظنّوا أنّ ذلك يرضي النبي ( ﷺ ) عن قعودهم عن الجهاد.
وقوله :( طوعاً أو كرهاً ( أي بمال تبذلونه عوضاً عن الغزو، أو بمال تنفقونه طوعاً مع خروجكم إلى الغزو، فقوله :( طوعاً ( إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم