" صفحة رقم ٢٣٦ "
علّة استحقاقهم مركّبة من أمرين : كون عملهم لفائدة الصدقة، وكونه شاقّاً، ويجوز أن تكون ( على ) دالَّة على الاستعلاء المجازي، وهو استعلاء التصرف كما يقال : هو عامل على المدينة، أي العاملين للنبيء أو للخليفة على الصدقات أي متمكّنين من العمل فيها.
وممّن كان على الصدقة في زمن النبي ( ﷺ ) حَمَل بن مالك بن النابغة الهذلي كان على صدقات هُذيل.
) والمؤلفة قلوبهم ( هم الذين تؤلّف، أي تُؤنَّس نفوسهم للإسلام من الذين دخلوا في الإسلام بحدثان عهدٍ، أو من الذين يرغَّبون في الدخول في الإسلام، لأنّهم قاربوا أن يُسلموا.
والتأليف : إيجاد الألفة وهي التأنّس.
فالقلوب بمعنى النفوس. وإطلاق القلب على ما به إدراك الإعتقاد شائع في العربية.
وللمؤلّفة قلوبهم أحوال : فمنهم من كان حديثَ عهد بالإسلام، وعرف ضعف حينئذٍ في إسلامه، مثل : أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، من مسلمة الفتح ؛ ومنهم من هم كفار أشدّاء، مثل : عامر بن الطفيل، ومنهم من هم كفار، وظهر منهم ميل إلى الإسلام، مثل : صفوان بن أمية. فمثل هؤلاء أعطاهم النبي ( ﷺ ) من أموال الصدقات وغيرها يتألفهم على الإسلام، وقد بلغ عدد من عدّهم ابن العربي في ( الأحكام ) من المؤلفة قلوبهم : تسعة وثلاثين رجلاً، قال ابن العربي : وعدّ منهم أبُو إسحاق يعني القاضي إسماعيل بن إسحاق معاويةَ بن أبي سفيان، ولم يكن منهم وكيف يكون ذلك، وقد ائتمنه النبي ( ﷺ ) على وحي الله وقرآنه وخلطه بنفسه.
و ) الرقاب ( العبيد جمع رقَبة وتطلق على العبد. قال تعالى :( فتحرير رقبة مؤمنة ( ( النساء : ٩٢ ).
و ) في ( للظرفية المجازية وهي مغنية عن تقدير ( فكّ الرقاب ) لأنّ الظرفية جَعلت الرقاب كأنّها وُضعت الأموالُ في جماعتها، ولم يجرّ باللاّم لئلا يتوهّم أنّ الرقاب تدفع إليهم أموال الصدقات، ولكن تُبذل تلك الأموال في عتق الرقاب بشراء أو إعانة