" صفحة رقم ٢٤٧ "
وأعيدت ) أنَّ ( في الجواب لتوكيد ) أنَّ ( المذكورة قبلَ الشرط توكيداً لفظياً، فإنّها لما دخلت على ضمير الشأن وكانت جملة الشرط وجوابه تفسيراً لضمير الشأن، كان حكم ) أنَّ ( سارياً في الجملتين بحيث لو لم تذكر في الجواب لعُلِم أنّ فيه معناها، فلمّا ذكرت كان ذكرها توكيداً لها، ولا ضيرَ في الفصل بين التأكيد والمؤكَّد بجملة الشرط، والفصل بين فاء الجواب ومدخولها بحرففٍ، إذ لا مانع من ذلك، ومن هذا القبيل قوله تعالى :( ثم إن ربك للذين عملوا السوءَ بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( ( النحل : ١١٩ ) وقول الحماسي، وهو أحد الأعراب :
وإنَّ امرءاً دامت مواثيق عهده
على مثل هذا إنَّه لكريم
و ) جهنّم ( تقدّم ذكرها عند قوله تعالى :( فحسبه جهنم وبئس المهاد في سورة البقرة ( ٢٠٦ ).
والإشارة بذلك إلى المذكور من العذاب أو إلى ضمير الشأن باعتبار تفسيره. والمقصود من الإشارة : تمييزه ليتقرّر معناه في ذهن السامع.
والخزي ( الذلّ والهوان، وتقدّم عند قوله تعالى :( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا في سورة البقرة ( ٨٥ ).
٦٤ ) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُو اْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ).
استئناف ابتدائي لذكر حال من أحوال جميع المنافقين كما تقدم في قوله :( يحلفون بالله لكم ( ( التوبة : ٦٢ ) وهو إظهارهم الإيمان بالمعجزات وإخبار الله رسوله ( ﷺ ) بالمغيبات.
وظاهر الكلام أنّ الحذر صادر منهم وهذا الظاهر ينافي كونهم لا يصدقون بأنّ نزول القرآن من الله وأنّ خبره صدق فلذلك تردّد المفسّرون في تأويل هذه الآية. وأحسن ما قيل في ذلك قول أبي مسلم الأصفهاني ( هو حذر يظهره المنافقون على


الصفحة التالية
Icon