" صفحة رقم ٢٥٤ "
أحوال النفاق وآثاره الدالّة على استحقاق العذاب، ففصل هاته الجملة عن التي قبلها : إمّا لأنّها كالبيان للطائفة المستحقّة العذاب، وإمّا أن تكون استئنافاً ابتدائياً في حكم الاعتراض كما سيأتي عند قوله تعالى :( كالذين من قبلكم ( ( التوبة : ٦٩ ) وإمّا أن تكون اعتراضاً هي والتي بعدها بين الجملة المتقدمة وبين جملة ) كالذين من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوة ( ( التوبة : ٦٩ ) كما سيأتي هنالك.
وزيد في هذه الآية ذكر ) المنافقات ( تنصيصاً على تسوية الأحكام لجميع المتّصفين بالنفاق : ذكورهم وإناثهم، كيلا يخطر بالبال أن العفو يصادف نساءهم، والمؤاخذة خاصّة بذُكرَانِهم، ليعلم الناس أنّ لنساء المنافقين حظّا من مشاركة رجالهنّ في النفاق فيحذروهنّ.
و ) مِنْ ( في قوله :( بعضهم من بعض ( اتّصالية دالّة على معنى اتّصال شيء بشيء وهو تبعيض مجازي معناه الوصلة والولاية، ولم يطلق على ذلك اسم الولاية كما أطلق على اتّصال المؤمنين بعضهم ببعض في قوله :( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( ( التوبة : ٧١ ) لما سيأتي هنالك.
وقد شمل قوله :( بعضهم من بعض ( جميع المنافقين والمنافقات، لأنّ كلّ فرد هو بعض من الجميع، فإذا كان كلّ بعض متّصلاً ببعض آخر، عُلم أنّهم سواء في الأحوال.
وجملة ) يأمرون بالمنكر ( مبيِّنة لمعنى الاتّصال والاستواءِ في الأحوال.
والمنكر : المعاصي لأنّها ينكرها الإسلام.
والمعروف : ضدّها، لأنّ الدين يعرفه، أي يرضاه، وقد تقدّما في قوله تعالى :( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في سورة آل عمران ( ١٠٤ ).
وقبض الأيدي : كناية عن الشحّ، وهو وصف ذمّ لدلالته على القسوة، لأنّ المراد الشحّ على الفقراء.