" صفحة رقم ٢٥٦ "
والإظهار في مقام الإضمار لتقرير المحكوم عليه في ذهن السامع حتى يتمكّن اتّصافهم بالحكم.
وزيادة ذِكر ) الكفار ( هنا للدلالة على أنّ المنافقين ليسوا بأهون حالاً من المشركين إذ قد جمع الكفر الفريقين.
ومعنى ) هي حسبهم ( أنّها ملازمة لهم. وأصل حَسْب أنّه بمعنى الكافي، ولمَّا كان الكافي يلازمه المكفي كني به هنا عن الملازمة، ويجوز أن يكون ) حسب ( على أصله ويكون ذكره في هذا المقام تهكماً بهم، كأنّهم طلبوا النعيم، فقيل : حسبهم نار جهنم.
واللعن : الإبعاد عن الرحمة والتحقير والغضب.
والعذاب المقيم : إن كان المراد به عذاب جهنّم فهو تأكيد لقوله :( خالدين فيها هي حسبهم ( لدفع احتمال إطلاق الخلود على طول المدّة، وتأكيد للكناية في قوله :( هي حسبهم ( وإن كان المراد به عذاباً آخر تعيّن أنّه عذاب في الدنيا وهي عذاب الخزي والمذلّة بين الناس.
وفي هذه الآية زيادة تقرير لاستحقاق المنافقين العذاب، وأنّهم الطائفة التي تعذب إذا بقُوا على نفاقهم، فتعيّن أنّ الطائفة المعفو عنها هم الذين يؤمنون منهم.
٦٩ ) ) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُو اْ أُوْلَائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ).
قيل هذا الخطاب التفات، عن ضمائر الغيبة الراجعة إلى المنافقين، إلى خطابهم لقصد التفريع والتهديد بالموعظة، والتذكير عن الغرور بما هم فيه من نعمة الإمهال بأنّ آخر ذلك حبط الأعمال في الدنيا والآخرة، وأن يحقّ عليهم الخسران.