" صفحة رقم ٢٦٤ "
وفعل المضي في قوله :( وعد الله ( إمّا لأنّه إخبار عن وَعد تقدّم في آي القرآن قُصد من الإخبار به التذكيرُ به لتحقيقه، وإمّا أن يكون قد صيغ هذا الوعد بلفظ المضي على طريقة صِيَغ العقود مثل بِعتُ وتَصدّقتُ، لكون تلك الصيغة معهودة في الالتزام الذي لا يَتخلّف. وقد تقدّم نظيره آنفاً في قوله :( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ( ( التوبة : ٦٨ ).
والإظهار في مقام الإضمار دون أن يقال : وعَدهم الله : لتقريرهم في ذهن السامع ليتمكّن تعلّق الفعل بهم فضلَ تمكّن في ذهن السامع.
وتقدّم الكلام على نحو قوله :( جنات تجري من تحتها الأنهار ( عند قوله تعالى :( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار في سورة البقرة ( ٢٥ ).
وعطفُ ومساكن طيبة في جنات عدن ( على ) جنات ( للدلالة على أن لهم في الجنّات قصوراً ومساكن طيّبة، أي ليس فيها شيء من خبث المساكن من الأوساخ وآثار علاج الطبخ ونحوه نظير قوله :( ولهم فيها أزواج مطهرة ( ( البقرة : ٢٥ ).
و ( العدن ) : الخلد والاستقرار المستمرّ، فجنّات عدن هي الجنات المذكورة قبلُ، فذكرها بهذا اللفظ من الإظهار في مقام الإضمار مع التفنّن في التعبير والتنويه بالجنّات، ولذلك لم يقل : ومساكن طيبة فيها.
وجملة :( ورضوان من الله أكبر ( معطوفة على جملة ) وعد الله المؤمنين ). والرضوان بكسر الراء ويجوز ضمها. وكسرُ الراء لغة أهل الحجاز، وضمّها لغة تميم. وقرأه الجمهور بكسر الراء وقرأه أبو بكر عن عاصم بضمّ الراء ونظيره بالكسر قليل في المصادر ذات الألف والنون. وهو مصدر كالرضى وزيادة الألف والنون فيه تدلّ على قوته، كالغُفران والشكران.
والتنكير في ) رضوان ( للتنويع، يدلّ على جنس الرضوان، وإنّما لم يقرن بلام تعريف الجنس ليتوسّل بالتنكير إلى الإشعار بالتعظيم فإنّ رضوان الله تعالى عَظيم.


الصفحة التالية
Icon