" صفحة رقم ٢٨٥ "
ليصلي عليه، فلمّا قام رسول الله وثَبْتُ إليه فقلت : يا رسول الله أتصلّي على ابن أُبيّ وقد قال يومَ كذَا وكذا، كذا وكذا أعَدّدُ عليه قولَه، فتبسّم رسول الله وقال :( أخِّرْ عنّي يا عمرُ ) فلمّا أكثرت عليه قال :( إنّي خُيِّرتُ فاخترتُ، لو أعلم أنّي لو زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ). قال : فصلى عليه رسول الله ثم انصرف فلم يمكث إلاّ يسيراً حتّى نزلتْ الآيتان من براءة ) ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ( إلى قوله :( وهم فاسقون ( قال : فعجبت بعدُ من جُرْأتِي على رسول الله واللَّهُ ورسوله أعلم اه ). وفي رواية أخرى فلم يصل رسول الله على أحد منهم بعد هذه الآية حتى قُبض ( ﷺ ) وإنّما صلّى عليه وأعطاه قميصه ليكفّن فيه إكراماً لابنه عبدِ الله وتأليفاً للخزرج.
وقوله :( منهم ( صفة ) أحدٍ ). وجملة ) مات ( صفة ثانية ل ) أحد ).
ومعنى ) ولا تقم على قبره ( لا تقفْ عليه عند دفنه لأنّ المشاركة في دفن المسلم حقّ على المسلم على الكفاية كالصلاة عليه فتركُ النبي ( ﷺ ) الصلاة عليهم وحضور دفنهم إعلان بكفر من ترك ذلك له.
وجملة :( إنهم كفروا بالله ورسوله ( تعليلية ولذلك لم تعطف وقد أغنى وجود ( إنَّ ) في أولها عن فاء التفريع كما هو الاستعمال.
والفسق مراد به الكفر فالتعبير ب ) فاسقون ( عوض ( كافرون ) مجرّد تفنّن. والأحسن أن يفسّر الفسق هنا بالخروج عن الإيمان بعد التلبّس به، أي بصورة الإيمان فيكون المراد من الفسق معنى أشنعَ من الكفر.
وضمائر ) إنهم كفروا وماتوا وهم فاسقون ( عائد إلى ) أحدٍ ( لأنّه عام لكونه نكرة في سياق النهي والنهي كالنفي. وأمّا وصفه بالإفراد في قوله ) مات ( فجرى على لفظ الموصوف لأنّ أصل الصفة مطابقة الموصوف.


الصفحة التالية
Icon