" صفحة رقم ٢٩٦ "
والفيض والفيضان : خروج الماء ونحوه من قراره ووعائه، ويسند إلى المائع حقيقة. وكثيراً ما يسند إلى وعاء المائع، فيقال : فاض الوادي، وفاض الإناء. ومنه فاضت العين دمعاً وهو أبلغ من فاض دمعها، لأنّ العين جعلت كأنّها كلّها دمع فائض، فقوله : تفيض من الدمع ( جرى على هذا الأسلوب.
و ) من ( لبيان ما منه الفيض. والمجرور بها في معنى التمييز. وقد تقدّم في قوله تعالى :( ترى أعينهم تفيض من الدمع في سورة المائدة ( ٨٣ ).
وحَزَناً ( نصب على المفعول لأجله، و ) أن لا يجدوا ما يُنفقون ( مجرور بلام جرّ محذوف أي حزنوا لأنهم لا يجدون ما ينفقون.
والآية نزلت في نفر من الأنصار سبعة وقيل : فيهم من غير الأنصار واختلف أيضاً في أسمائهم بما لا حاجة إلى ذكره ولُقّبوا بالبكّائين لأنّهم بكَوا لمّا لم يجدوا عند رسول الله ( ﷺ ) الحُملان حزناً على حرمانهم من الجهاد. وقيل : نزلت في أبي موسى الأشعري ورهط من الأشعريين أتوا رسول الله ( ﷺ ) في غزوة تبوك يستحملونه فلم يجد لهم حمولة وصادفوا ساعة غضب من النبي ( ﷺ ) فحلف أن لا يحملهم ثم جاءه نهب إبل فدعاهم وحملهم وقالوا : استغفلْنا رسولَ الله يمينَه لا نفلح أبداً، فرجعوا وأخبروه فقال :( ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإنّي والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلاّ كفَّرت عن يميني وفعلتُ الذي هو خير ) والظاهر أنّ هؤلاء غير المعنيين في هذه الآية لأنّ الأشعريين قد حملهم النبي عليه الصلاة والسلام وعن مجاهد أنّهم بنو مقرّن من مزينة، وهم الذين قيل : إنّه نزل فيهم قوله تعالى :( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ( ( التوبة : ٩٩ ) الآية.