" صفحة رقم ١٩٥ "
نهاراً ( ( يونس : ٥٠ ) فإن ذلك عذاب الدنيا وأما عذاب الخلد فهو عذاب الآخرة وهذا أعظم من عذاب الدنيا، فذلك موقع عطف جملته بحرف ( ثم ).
وصيغة المضي في قوله :( قيل للذين ظلموا ( مستعملة في معنى المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه مثل ) أتَى أمرُ الله ( ( النحل : ١ ).
والذين ظلموا هم القائلون ) متى هذا الوعد ( ( يونس : ٤٨ ). وأظهر في مقام الإضمار لتسجيل وصف الظلم عليهم وهو ظلم النفس بالإشراك. ومعنى ظلموا : أشركوا.
والذوق : مستعمل في الإحساس، وهو مجاز مشهور بعلاقة الإطلاق.
والاستفهام في ) هل تجزون ( إنكاري بمعنى النفي، ولذلك جاء بعده الاستثناء ) إلا بما كنتم تكسبون ).
وجملة :( هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( استئناف بياني لأن جملة ) ذوقوا عذاب الخلد ( تثير سؤالاً في نفوسهم عن مقدار ذلك العذاب فيكون الجواب على أنه على قدر فظاعة ما كسبوه من الأعمال مع إفادة تعليل تسليط العذاب عليهم.
٥٣ ) ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّى إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ (
هذا حكاية فن من أفانين تكذيبهم، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافاً به، ومرة يُقبلون على الرسول في صورة المستفهم الطالب فيسألونه : أهذا العذاب الخالد، أي عذاب الآخرة، حق.
فالجملة معطوفة على جملة ) ويقولون متى هذا الوعد ( ( يونس : ٤٨ )، وضمير الجمع عائد إليهم فهم المستنبئون لا غيرهم، وضمير ( هو ) عائد إلى ) عذاب الخلد ( ( يونس : ٥٢ ).