" صفحة رقم ١٩٧ "
٥٤ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى الاَْرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (
الأظهر أن هذه الجملة من بقية القول، فهي عطف على جملة ) إي وربي إنه لحق ( ( يونس : ٥٣ ) إعلاماً لهم بهول ذلك العذاب عساهم أن يحذروه، ولذلك حذف المتعلِّق الثاني لفعل ( افتدت ) لأنه يقتضي مفدياً به ومفدياً منه، أي لافتدت به من العذاب.
والمعنى أن هذا العذاب لا تتحمله أية نفس على تفاوت الأنفس في احتمال الآلام، ولذلك ذكر ) كل نفس ( دون أن يقال ولو أن لكم ما في الأرض لافتديتم به.
وجملة ) أن لكل نفس ظلمتْ ما في الأرض ( واقعة موقع شرط ( لو ).
و ) ما في الأرض ( اسم ( أن ). و ) ولكل نفس ( خبر ( أن ) وقدم على الاسم للاهتمام بما فيه من العموم بحيث ينص على أنه لا تسلم نفس من ذلك. وجملة ) ظلمت ( صفة لِ ) لنفس ). وجملة :( لافتدت به ( جواب ( لو ).
فعموم ) كل نفس ( يشمل نفوس المخاطبين مع غيرهم.
ومعنى ) ظلمت ( أشركت، وهو ظلم النفس ) إن الشرك لظلم عظيم ( ( لقمان : ١٣ ).
و ) ما في الأرض ( يعم كل شيء في ظاهر الأرض وباطنها لأن الظرفية ظرفية جمع واحتواء.
و ( افتدى ) مرادف فدى. وفيه زيادة تاء الافتعال لتدل على زيادة المعنى، أي لتكلفت فداءها به.
جملة مستأنفة معطوفة عطف كلام على كلام. وضمير ) أسروا ( عائد إلى ) كل نفس (


الصفحة التالية
Icon