" صفحة رقم ٢٩٧ "
القرآن جاء للناس بالاستدلال وبالتخويف ثم سجل على هذا الفريق بأنه لا تنجع فيه الآيات والأدلة ولا النذر والمخوفات.
ولفظ ) قوم لا يؤمنون ( يفيد أن انتفاء الإيمان عنهم وصف عرفوا به وأنه مستقر من نفوسهم، لأن اجتلاب لفظ ) قوم ( هنا مع صحة حلول غيره محله يشير إلى أن الوصف المذكور بعده من مقومات قوميتهم لأنه صار من خصائصهم، بخلاف ما لو قيل : عمن لا يؤمنون. ألا ترى إلى قول العنبري :
قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زَرافات ووُحدانا
أي قوم هذه سجيتهم. وقد تقدم عند قوله تعالى :( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله : لآياتتٍ لقوم يعقلون في سورة البقرة ( ١٦٤ ). وتقدم في هذه السورة غير مرة آنفاً. وهو هنا أبدع لأنه عدل به عن الإضمار. وهذا من بدائع الإعجاز هنا.
٢، ١٠٣ ) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُو اْ إِنَّى مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ).
تفريع على جملة ) ما تغني الآيات والنذر ( ( يونس : ١٠١ ) باعتبار ما اشتملت عليه من ذكر النُذُر. فهي خطاب من الله تعالى لرسوله ( ﷺ ) أي يتفرع على انتفاء انتفاعهم بالآيات والنذر وعلى إصْرارهم أنْ يُسأل عنهم : ماذا ينتظرون، ويجاب بأنهم ما ينتظرون إلا مِثل ما حلّ بمن قبلهم ممن سِيقت قصصهم في الآيات الماضية، ووقع الاستفهام ب ) هل ( لإفادتها تحقيق السؤال وهو باعتبار تحقيق المسؤول عنه وأنه جدير بالجواب بالتحْقيق.