" صفحة رقم ١٩٧ "
والتعبير ب ) لقوم يؤمنون ( دون للمؤمنين، أو للذين آمنوا، للإيماء إلى أنهم الذين الإيمان كالسّجية لهم والعادة الراسخة التي تتقوّم بها قوميّتهم، كما تقدم في قوله تعالى :( لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة ( ١٦٤ ).
وهاته الآية بمنزلة التذييل للعبر والحجج الناشئة عن وصف أحوال المخلوقات ونِعم الخالق على الناس المبتدئة من قوله تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق ( سورة النحل : ١٧ ).
٦٥ ) وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ).
انتهى الكلام المعترض به وعاد الكلام إلى دلائل الانفراد بالخلق مع ما أدمج فيه ذلك من التذكير بالنّعم. فهذه منّة من المنن وعبرة من العبر وحجّة من الحجج المتفرّعة عن التذكير بنعم الله والاعتبار بعجيب صنعه.
عاد الكلام إلى تعداد نعم جمّة ومعها ما فيها من العبر أيضاً جمعاً عجيباً بين الاستدلال ووصلاً للكلام المفارَق عند قوله تعالى :( وبالنجم هم يهتدون ( سورة النحل : ١٦ )، كما علمته فيما تقدم. فكان ذكر إنزال الماء في الآية السابقة مسوقاً مساق الاستدلال، وهو هنا مسوق مساق الامتنان بنعمة إحياء الأرض بعد موتها بالماء النازل من السماء.
وبهذا الاعتبار خالفت هذه النّعمة النّعمة المذكورة في قوله سابقاً هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر ( سورة النحل : ١٠ ) باختلاف الغرض الأوّلي، فهو هنالك الاستدلال بتكوين الماء وهنا الامْتنان.
وبناء الجملة على المسند الفعلي لإفادة التخصيص، أي الله لا غيره أنزل من السماء ماء. وذلك في معنى قوله تعالى : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم


الصفحة التالية
Icon