" صفحة رقم ٢٠٣ "
العرب الحَلْب على عصير الخمر والنبيذ، قال حسّان يذكر الخمر الممزوجة والخالصة :
كلتاهما حَلَب العصير فعاطني
بِزُجاجة أرخاهما للمفصل
ويشير إلى كونهما عبرتين من نوع متقارب جَعْل التذييل بقوله تعالى :( إن في ذلك لآية ( عقب ذكر السقيين دون أن يُذيّل سقي الألبان بكونه آية، فالعبرة في خلق تلك الثمار صالحة للعصر والاختمار، ومشتملة على منافع للناس ولذّات. وقد دلّ على ذلك قوله تعالى :( إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ). فهذا مرتبط بما تقدم من العبرة بخلق النبات والثمرات من قوله تعالى :( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل ( سورة النحل : ١١ ) الآية.
وجملة تتخذون منه سكراً ( الخ في موضع الحال.
و ( من ) في الموضعين ابتدائية، فالأولى متعلّقة بفعل ) نسقيكم ( المقدر، والثانية متعلقة بفعل ) تتخذون ). وليست الثانية تبعيضية، لأن السكر ليس بعض الثمرات، فمعنى الابتداء ينتظم كلا الحرفين.
والسكر بفتحتين : الشراب المُسْكِر.
وهذا امتنان بما فيه لذّتهم المرغوبة لديهم والمتفشّية فيهم ( وذلك قبل تحريم الخمر لأن هذه الآية مكّية وتحريم الخمر نزل بالمدينة ) فالامتنان حينئذٍ بمباح.
والرزق : الطعام، ووصف ب ) حسناً ( لما فيه من المنافع، وذلك التمر والعنب لأنهما حلوان لذيذان يؤكلان رطبين ويابسين قابلان للادخار، ومن أحوال عصير العنب أن يصير خلاً ورُبّاً.
وجملة ) إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ( تكرير لتعداد الآية لأنها آية مستقلة.