" صفحة رقم ٢٢٢ "
) ولا يستطيعون ( عطف على ) يملك (، فهو من جملة صلة ) ما (، فضمير الجمع عائد إلى ) ما ( الموصولة باعتبار دلالتها على جماعة الأصنام المعبودة لهم. وأجريت عليها صيغة جمع العقلاء مجاراة لاعتقادهم أنها تعقل وتشفع وتستجيب.
وحذف مفعول ) يستطيعون ( لقصد التعميم، أي لا يستطيعون شيئاً لأن تلك الأصنام حجارة لا تقدر على شيء. والاستطاعة : القدرة.
٧٤ ) ) فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاَْمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ).
تفريع على جميع ما سبق من الآيات والعبر والمنن، إذ قد استقام من جميعها انفراد الله تعالى بالإلهية، ونفي الشريك له فيما خلق وأنعم، وبالأولى نفي أن يكون له ولد وأن يشبه بالحوادث ؛ فلا جرم استتبّ للمقام أن يفرع على ذلك زجر المشركين عن تمثيلهم غير الله بالله في شيء من ذلك، وأن يمثّلوه بالموجودات.
وهذا جاء على طريقة قوله تعالى :( يا أيها الناس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم ( سورة البقرة : ٢١ ) إلى قوله تعالى : فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ( سورة البقرة : ٢٢ )، وقوله : وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ( سورة يس : ٧٨ ).
والأمثال ( هنا جمع مَثَل بفتحتين بمعنى المماثل، كقولهم : شبه بمعنى مشابه. وضرب الأمثال شاع استعماله في تشبيه حالة بحالة وهيئة بهيئة، وهو هنا استعمال آخر.
ومعنى الضرب في قولهم : ضَرب كذا مثلاً، بَيّنّاه عند قوله تعالى :( إنا لله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما في سورة البقرة ( ٢٦ ).
واللاّم في لله ( متعلقة ب ) الأمثال ( لا ب ) تضربوا (، إذ ليس المراد أنهم يضربون مَثَل الأصنام بالله ضرباً للناس كقوله تعالى :( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم ( سورة الروم : ٢٨ ).