" صفحة رقم ٢٣٢ "
وافتتاح الكلام باسم الجلالة وجعل الخبر عنه فعلاً تقدم بيانه عند قوله تعالى : والله أنزل من السماء ماء ( سورة النحل : ٦٥ ) والآيات بعدهُ.
والإخراج الإبراز من مكان إلى آخر.
والأمّهات : جمع أمّ. وقد تقدم عند قوله تعالى : حرّمت عليكم أمّهاتكم في سورة النساء ( ٢٣ ).
والبَطن : ما بين ضلوع الصدر إلى العانة، وفيه الأمعاء والمعدة والكبد والرحم.
وجملة لا تعلمون شيئاً ( حال من الضمير المنصوب في ) أخرجكم ). وذلك أن الطفل حين يولد لم يكن له علم بشيء ثم تأخذ حواسّه تنقل الأشياء تدريجاً فجعل الله في الطفل آلات الإدراك وأصول التفكّر.
فقوله تعالى :( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ( تفسيره أنه أوجد فيكم إدراك السمع والبصر والعقل، أي كوّنها في الناس حتى بلغت مبلغ كمالها الذي ينتهي بها إلى علم أشياء كثيرة، كما دلّت عليه مقابلته بقوله تعالى :( لا تعلمون شيئاً (، أي فعلمتم أشياء.
ووجه إفراد السّمع وجمع الأبصار تقدم عند قوله تعالى :( أمّن يملك السمع والأبصار في سورة يونس ( ٣١ )، وقوله تعالى ؛ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم في سورة الأنعام ( ٤٦ ).
والأفئدة ( : جمع الفؤاد، وأصله القلب. ويطلق كثيراً على العقل وهو المراد هنا. فالسمع والبصر أعظم آلات الإدراك إذ بهما إدراك أهم الجزئيّات، وهما أقوى الوسائل لإدراك العلوم الضرورية.
فالمراد بالسمع : الإحساس الذي به إدراك الأصوات الذي آلته الصمّاخ، وبالإبصار : الإحساسُ المدرك للذّوات الذي آلته الحدقة. واقتصر عليهما من بين الحواس لأنهما أهمّ، ولأن بهما إدراك دلائل الإعتقاد الحقّ.


الصفحة التالية
Icon