" صفحة رقم ١٤٦ "
و ( قَبْلُ ) من الأسماء الملازمة للإضافة. ولما حذف المضاف إليه واعتبر مضافاً إليه مجملاً ولم يراع له لفظ مخصوص تقدّم ذكره بنيت ( قبلُ ) على الضمّ، كقوله تعالى : لله الأمر من قبل ومن بعد ( ( الروم : ٤٠ ).
والتقدير : إنا خلقناه من قبل كلّ حالة هو عليها، والتقدير في آية سورة الروم : لله الأمر من قبللِ كل حَدث ومِن بعده.
والمعنى : الإنكار على الكافرين أن يقولوا ذلك ولا يتذكروا حال النشأة الأولى فإنها أعجب عند الذين يَجرون في مداركهم على أحكام العادة، فإن الإيجاد عن عدم من غير سبق مثال أعجبُ وأدعى إلى الاستبعاد من إعادة موجودات كانت لها أمثلة. ولكنها فسدت هياكلها وتغيرت تراكيبها. وهذا قياس على الشاهد وإن كان القادر سواءً عليه الأمران.
٦٨ ٧٠ ) ) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيّاً ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً ).
الفاء تفريع على جملة ) أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ( ( مريم : ٦٧ )، باعتبار ما تضمنته من التهديد. وواو القسم لتحقيق الوعيد. والقسم بالرب مضافاً إلى ضمير المخاطب وهو النبي ( ﷺ ) إدماج لتشريف قدره.
وضمير ) لنحشرنهم ( عائد إلى ) الإنسان ( ( مريم : ٦٦ ) المراد به الجنس المفيد للاستغراق العرفي كما تقدم، أي لنحشرن المشركين.