" صفحة رقم ١٦٨ "
وضمير ) لا يملكون ( عائد للآلهة. والمعنى : لا يقدرون على أن ينفعوا من اتخذوهم آلهة ليكونوا لهم عزّاً.
والحشر : الجمع مطلقاً، يكون في الخير كما هنا، وفي الشرّ كقوله :( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( ( الصافات : ٢٢، ٢٣ )، ولذلك أتبع فعل ) نحشر ( بقيد ) وَفداً (، أي حَشْر الوفود إلى الملوك، فإن الوفود يكونون مُكرمين، وكانت لملوك العرب وكرمائهم وفود في أوقات، ولأعيان العرب وفادات سنويّة على ملوكهم وسادتهم، ولكلّ قبيلة وفادة، وفي المثل :( إن الشّقِيّ وافد البراجم ). وقد اتّبع العرب هذه السنّة فوفدوا على النبي ( ﷺ ) لأنّه أشرف السادة. وسنةُ الوفود هي سنة تسع من الهجرة تلت فتحَ مكة بعموم الإسلام بلاد العرب.
وذكر صفة ) الرَّحمان ( هنا واضحة المناسبة للوفد.
والسوق : تسيير الأنعام قُدام رعاتها، يجعلونها أمَامهم لترهب زجرهم وسياطهم فلا تتفلّت عليهم، فالسوق : سير خوفٌ وحذر.
وقوله ) ورداً ( حال قصد منها التشبيه، فلذلك جاءت جامدة لأن معنى التشبيه يجعلها كالمشتق.
والوِرد بكسر الواو : أصله السير إلى الماء، وتسمى الأنعامُ الواردة وِرداً تسمية على حذف المضاف، أي ذات ورد، كما يسمى الماء الذي يرده القوم ورداً. قال تعالى :( وبئس الورد المورود ( ( هود : ٩٨ ).
والاستثناء في ) إلاّ من اتخذ عند الرحمن عهداً ( استثناء منقطع، أي لكن يملك الشفاعة يومئذ من اتخذ عند الرحمن عهداً، أي من وعده الله بأن يشفع وهم الأنبياء والملائكة.


الصفحة التالية
Icon