" صفحة رقم ١٧١ "
والكلام جار على المبالغة في التهويل من فظاعة هذا القول بحيث إنه يبلغ إلى الجمادات العظيمة فيُغيّر كيانها.
وقرأ نافع، وابن كثير، وحفص عن عاصم، والكسائي : يتفطرن بمثناة تحتية بعدها تاء فوقية. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف، وأبو بكر عن عاصم، بتحتية بعدها نون، من الانفطار. والوجهان مطاوع فطَر المضاعف أو فطر المجرد، ولا يكاد ينضبط الفرق بين البنيتين في الاستعمال. ولعلّ محاولة التّفرقة بينهما كما في الكشاف ( و ( الشافية ) لا يطرد، قال تعالى :( ويوم تشقق السماء بالغمام ( ( الفرقان : ٢٥ )، وقال :( إذا السماء انشقت ( ( الانشقاق : ١ )، وقرىء في هذه الآية :( ينفطرون وينفطرن، والأصل توافق القرآتين في البلاغة.
والهدّ : هدم البناء. وانتصب هَدّاً ( على المفعولية المطلقة لبيان نوع الخرور، أي سقوط الهَدم، وهو أن يتساقط شظايا وقطعاً.
و ) أن دَعوا للرحمان ولداً ( متعلّق بكل مِن ) يتفطرن، وتنشق، وتخرّ، وهو على حذف لام الجرّ قبل ( أنْ ) المصدريّة وهو حذف مطرّد.
والمقصود منه تأكيد ما أفيد من قوله : منه (، وزيادةُ بياننٍ لمعادِ الضمير المجرور في قوله ) منه ( اعتناء ببيانه.
ومعنى ) دَعَوا ( : نسبوا، كقوله تعالى :( ادعوهم لآبائهم ( ( الأحزاب : ٥ )، ومنه يقال : ادّعى إلى بني فلان، أي انتسب. قال بَشامة بن حَزْن النهشلي :
إنّا بني نَهشل لا نَدّعي لأب
عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
وجملة ) وما ينبغي للرحمان أن يتّخذ ولداً ( عطف على جملة :( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً.