" صفحة رقم ١٠٢ "
الأنعام ( ٤٢ ). والقول في جملة ) حتى إذا فتحنا عليهم باباً ( كالقول في ) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ( ( المؤمنون : ٦٤ ).
و ( إذا ) من قوله ) حتى إذا فتحنا عليهم باباً ( مثل ( إذا ) التي تقدمت في قوله ) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ( إلخ.
وفتح الباب تمثيل لمفاجأتهم بالعذاب بعد أن كان محجوزاً عنه حسب قوله تعالى :( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( ( الأنفال : ٣٣ ). وقريب من هذا التمثيل قوله تعالى ) ولو دُخلت عليهم من أقطارها ( ( الأحزاب : ١٤ ).
شبهت هيئة إصابتهم بالعذاب بعد أن كانوا في سلامة وعافية بهيئة ناس في بيت مغلق عليهم ففتح عليهم باب البيت من عدو مكروه، أو تقول : شبهت هيئة تسليط العذاب عليهم بهيئة فتح باب اختزن فيه العذاب فلما فتح الباب انهال العذاب عليهم. وهذا كما مثل بقوله :( وفار التنور ( ( هود : ٤٠ ) وقولهم : طفحت الكأس بأعمال فلان، وقوله تعالى :( فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم ( ( الذاريات : ٥٩ ) وقول علقمة :
فحقّ لشاس من نداكَ ذَنوبُ
ومنه قول الكتّاب : فتح باب كذا على مصراعيه، تمثيلاً لكثرة ذلك وأفاض عليه سجلاً من الإحسان، وقول أبي تمام :
من شاعر وقف الكلام ببابه
واكتن في كنفيْ ذراه المنطق
ووصف ) باباً ( بكونه ) ذا عذاب شديد ( دون أن يضاف باب إلى عذاب فيقال : باب عذاب كما قال تعالى :( فصب عليهم ربك سوط عذاب ( ( الفجر : ١٣ ) لأن ) ذا عذاب ( يفيد من شدة انتساب العذاب إلى الباب ما لا تفيده إضافة باب إلى عذاب، وليتأتى بذلك وصف ( عذاب ) ب ( شديد ) بخلاف قوله ) سوط عذاب ( فقد استغني عن وصفه ب ( شديد ) بأنه معمول لفعل ( صب ) الدال على الوفرة.