" صفحة رقم ١١٢ "
مغلوب على أن لا ينال المجارَ بأذى فمعنى ) لا يجار عليه ( لا يستطيع أحد أن يمنع أحداً من عقابه. فيفيد معنى العزة التامة.
وبني فعل ) يجار عليه ( للمجهول لقصد انتفاء الفعل عن كل فاعل فيفيد العموم مع الاختصار.
ولما كان تصرف الله هذا خفياً يحتاج إلى تدبر العقل لإدراكه عُقب الاستفهام بقوله :( إن كنتم تعلمون ( كما عقب الاستفهام الأول بمثله حثاً لهم على علمه والاهتداء إليه.
ثم عقب بما يدل على أنهم إذا تدبروا علموا فقيل ) سيقولون لله ).
وقرأ الجمهور ) سيقولون لله ( بلام الجر داخلة على اسم الجلالة مثل سالفه. وقرأه أبو عمرو ويعقوب بدون لام وقد علمت ذلك في نظيره السابق.
( وأنَّى ) يجوز أن تكون بمعنى ( من أين ) كما تقدم في سورة آل عمران ( ٣٧ ) ) قال يا مريم أنى لك هذا ( والاستفهام تعجيبي. والسحر مستعار لترويج الباطل بجامع تخيل ما ليس بواقع واقعاً. والمعنى : فمن أين اختل شعوركم فراج عليكم الباطل. فالمراد بالسحر ترويج أيمة الكفر عليهم الباطل حتى جعلوهم كالمسحورين.
٩٠ ) ) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ).
إضراب لإبطال أن يكونوا مسحورين، أي بل ليس الأمر كما خيل إليهم. فالذي أتيناهم به الحق يعني القرآن. والباء للتعدية كما يقال : ذهب به أي أذهبه. وهذا كقوله آنفاً ) بل أتيناهم بذكرهم ( ( المؤمنون : ٧١ ).
والعدول عن الخطاب من قوله ) فأنى تسحرون ( ( المؤمنون : ٨٩ ) إلى الغيبة التفات لأنهم الموجه إليهم الكلام في هذه الجملة. والحق هنا : الصدق فلذلك قوبل بنسبتهم إلى الكذب فيما رموا به القرءان من قولهم ) إن هذا إلا أساطير الأولين ( ( المؤمنون : ٨٣ ) وفي مقابلة الحق ب ) كاذبون ( محسن الطباق.