" صفحة رقم ١١٩ "
واستعمال حرف الظرفية من قوله :( في القوم الظالمين ( يشير إلى أنه أُمر أن يَسأل الكون في موضع غير موضع المشركين، وقد تحقق ذلك بالهجرة إلى المدينة فالظرفية هنا حقيقية، أي بينهم.
والخبر الذي هو قوله :( وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( مستعمل في إيجاد الرجاء بحصول وعيد المكذبين في حياة الرسول ( ﷺ ) وإلا فلا حاجة إلى إعلام الرسول بقدرة الله على ذلك.
وفي قوله :( أن نريك ( إيماء إلى أنه في منجاة من أن يلحقه ما يوعدون به وأنه سيراه مرأى عين دون كون فيه. وقد يبدو أن هذا وعد غريب لأن المتعارف أن يكون العذاب سماوياً فإذا نجى الله منه بعض رسله مثل لوط فإنه يُبعده عن موضع العذاب ولكن كان عذاب هؤلاء غير سماوي فتحقق في مصرع صناديدهم يوم بدر بمرأى رسول الله ( ﷺ ) ووقف رسول الله على القليب قليب بدر وناداهم بأسمائهم واحداً واحداً وقال لهم ( لقد وَجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ). وبهذا القصد يظهر موقع حرفي التأكيد ( إن ) واللام من إصابة محزّ الإعجاز.
٩٦ ) ) ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ).
لما أنبأ الله رسوله عليه الصلاة والسلام بما يلمح له بأنه منجز وعيده من الذين كذبوه فعلم الرسولُ والمسلمون أن الله ضمن لهم النصر أعقب ذلك بأن أمره بأن يدفع مكذبيه بالتي هي أحسن وأن لا يضيق بتكذيبهم صدره فذلك دفع السيئة بالحسنة كما هو أدب الإسلام. وسيأتي بيانه في سورة فصلت ( ٣٤ ) عند قوله ) ادفع بالتي هي أحسن.
وقوله نحن أعلم بما يصفون ( خبر مستعمل كناية عن كون الله يعامل أصحاب الإساءة لرسوله بما هم أحقاء به من العقاب لأن الذي هو أعلم بالأحوال يُجري عمله على مناسب تلك الأحوال بالعدل وفي هذا تطمين لنفس الرسول ( ﷺ )