" صفحة رقم ١٢٤ "
فجملة ) هو قائلها ( وصف ل ) كلمة (، أي هي كلمة هذا وصفها. وإذ كان من المحقق أنه قائلها لم يكن في وصف ) كلمة ( به فائدة جديدة فتعين أن يكون الخبر مستعملاً في معنى أنه لا وصف لكلمته غير كونها صدرت من في صاحبها.
وبذلك يعلم أن التأكيد بحرف ( إن ) لتحقيق المعنى الذي استعمل له الوصف.
والكلمة هنا مستعمل في الكلام كقول النبي ( ﷺ ) ( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل )
وكما في قولهم : كلمة الشهادة وكلمة الإسلام. وتقدم قوله تعالى ) ولقد قالوا كلمة الكفر ( في سورة براءة ( ٧٤ ).
والوراء هنا مستعار للشيء الذي يصيب المرء لا محالة ويناله وهو لا يظنه يصيبه. شبه ذلك بالذي يريد اللحاق بالسائر فهو لاحقه، وهذا كقوله تعالى ) والله من ورائهم محيط ( ( البروج : ٢٠ ) وقوله ) ومن ورائهم جهنم ( ( الجاثية : ١٠ ) وقوله ) من ورائهم عذاب غليظ ( ( إبراهيم : ١٧ ). وتقدم قوله :( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً ( ( الكهف : ٧٩ ).
وقال لبيد :
أليس ورائي أن تراخت منيتي
لزوم العصا تُحنى عليها الأصابع
والبرزخ : الحاجز بين مكانين. قيل : المراد به في هذه الآية القبر، وقيل : هو بقاء مدة الدنيا، وقيل : هو عالم بين الدنيا والآخرة تستقر فيه الأرواح فتكاشف على مقرها المستقبل، وإلى هذا مال الصوفية. وقال السيد في ( التعريفات ) : البرزخ العالم المشهود بين عالم المعاني المجردة وعالم الأجسام المادية، أعني الدنيا والآخرة ويعبر به عن عالم المثال اه، أي عند الفلاسفة القدماء.
ومعنى ) إلى يوم يبعثون ( أنهم غير راجعين إلى الحياة إلى يوم البعث. فهي إقناط لهم لأنهم يعلمون أن يوم البعث الذي وُعدوه لا رجوع بعده


الصفحة التالية
Icon