" صفحة رقم ١٢٨ "
تقابلها السعادة، أي غلبت شقوتنا السعادة. والمجرور ب ( على ) بعد مادة الغلب هو الشيء المتغالب عليه كما في الحديث ( قال النساء : غلبنا عليك الرجال ). مُثِّلَت حالة اختيارهم لأسباب الشقوة بدل أسباب السعادة بحالة غائرة بين السعادة والشقاوة على نفوسهم. وإضافة الشقوة إلى ضميرهم لاختصاصها بهم حين صارت غالبة عليهم.
والشِّقوة بكسر الشين وسكون القاف في قراءة الجمهور. وهي زنة الهيئة من الشقاء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ) شقاوتنا ( بفتح الشين وبألف بعد القاف وهو مصدر على صيغة الفعالة مثل الجزالة والسذاجة. وزيادة قوله ) قوماً ( على أن الضلالة من شيمتهم وبها قوام قوميتهم كما تقدم عند قوله ) لآيات لقوم يعقلون ( في سورة البقرة ( ١٦٤ ) وعند قوله ) وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون في آخر سورة يونس ( ١٠١ ).
وهم ظنوا أنهم إن أخرجوا من النار رجعوا إلى الإيمان والعمل الصالح فالتزموا لله بأنهم لا يعودون إلى الكفر والتكذيب.
وحذف متعلق عدنا ( لظهوره من المقام إذ كان إلقاؤهم في النار لأجل الإشراك والتكذيب كما دل عليه قولهم ) وكنا قوماً ضالين ).
والظلم في ) فإنا ظالمون ( هو تجاوز العدل، والمراد ظلم آخر بعد ظلمهم الأول وهو الذي ينقطع عنده سؤال العفو.
٨ ١١١ ) ) لله قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُو
اْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُونَ ).