" صفحة رقم ٦٩ "
وعطف العمل الصالح على الأمر بأكل الطيبات إيماء إلى أن همة الرسل إنما تنصرف إلى الأعمال الصالحة، وهذا كقوله تعالى ) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طَعمُوا إذا ما اتَّقَوْا وآمنوا وعملوا الصّالحات ( ( المائدة : ٩٣ ) المراد به ما تناولوه من الخمر قبل تحريمها.
وقوله :( إني بما تعملون عليم ( تحريض على الاستزادة من الأعمال الصالحة لأن ذلك يتضمن الوعد بالجزاء عنها وأنه لا يضيع منه شيء، فالخبر مستعمل في التحريض.
٥٢ ) ) وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ).
يجوز أن تكون الواو عاطفة على جملة ) يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ( ( المؤمنون : ٥١ ) الخ، فيكون هذا مما قيل للرسل. والتقدير : وقلنا لهم ) إن هذه أمتكم أمة واحدة ( الآية. ويجوز أن تكون عطفاً على قصص الإرسال المبدوءة من قوله :( ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ( ( المؤمنون : ٢٣ ) لأن تلك القصص إنما قصت عليهم ليهتدوا بها إلى أن شأن الرسل منذ ابتداء الرسالة هو الدعوة إلى توحيد الله بالإلهيَّة. وعلى هذا الوجه يكون سياقها كسياق آية سورة الأنبياء ( ٩٢ ) ) إن هذه أمتكم أمة واحدة ( الآية.
وفي هذه الآية ثلاث قراءات بخلاف آية سورة الأنبياء. فتلك اتفق القراء على قراءتها بكسر همزة ( إن ). فأما هذه الآية فقرأ الجمهور ) وأنّ ( بفتح الهمزة وتشديد النون، فيجوز أن تكون خطاباً للرسل وأن تكون خطاباً للمقصودين بالنذارة على الوجهين وفتح الهمزة بتقدير لام كي متعلقة بقوله :( فاتقون ( عند من لا يرى وجود الفاء فيه مانعاً من تقديم معموله، أو متعلقة بمحذوف دل عليه ) فاتقون ( عند من يمنع تقديم المعمول على العامل المقترن بالفاء، كما تقدم في قوله تعالى :( فإياي فارهبون ( في سورة النحل ( ٥١ ).


الصفحة التالية
Icon