" صفحة رقم ١٩٥ "
وعبّر عن المشركين ب ) المجرمين ( لأن كفرهم بعد نزول القرآن إجرام. وجملة :( لا يؤمنون به ( في موضع الحال من ) المجرمين ).
والغاية في ) حتى يروا العذاب ( تهديد بعذاب سيحلّ بهم، وحث على المبادرة بالإيمان قبل أن يحل بهم العذاب. والعذاب صادق بعذاب الآخرة لمن هلكوا قبل حلول عذاب الدنيا، وصادق بعذاب السيف يومَ بدر، ومعلوم أنه ) لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ( ( الأنعام : ١٥٨ ).
وقوله :( فيأتيهم بغتة ( صالح للعذابين : عذاب الآخرة يأتي عقب الموت والموت يحصل بغتة، وعذاببِ الدنيا بالسيف يحصل بغتة حين الضرب بالسيف.
والفاء في قوله :( فيأتيهم ( عاطفة لفعل ) يأتيهم ( على فعل ) يروا ( كما دل عليه نصب ) يأتيهَم ( وذلك ما يستلزمه معنى العطف من إفادة التعقيب فيثير إشكالاً بأن إتيان العذاب لا يكون بعد رؤيتهم إياه بل هما حاصلان مقترنين فتعيّن تأويل معنى الآية. وقد حاول صاحب ( الكشاف ) والكاتبون عليه تأويلها بما لا تطمئن له النفس.
والوجه عندي في تأويلها أن تكون جملة :( فيأتيهم بغتة ( بدل اشتمال من جملة ) يروا العذاب الأليم ( وأدخلت الفاء فيها لبيان صورة الاشتمال، أي أن رؤية العذاب مشتملة على حصوله بغتة، أي يرونه دفعة دون سبق أشراطٍ له.
أما الفاء في قوله :( فيقولوا ( فهي لإفادة التعقيب في الوجود وهو صادق بأسرع تعذيب فتكون خطرة في نفوسهم قبل أن يهلكوا في الدنيا، أو يقولون ذلك ويرددونه يوم القيامة حين يرون العذاب وحين يُلقون فيه.
و ) هل ( مستعملة في استفهام مراد به التمني مجازاً. وجيء بعدها بالجملة الاسمية الدالة على الثبات، أي تمنوا إنظاراً طويلاً يتمكنون فيه من الإيمان والعمل الصالح.