" صفحة رقم ٣١٥ "
المؤمنين كلهم مآلهم الجنة كما دلت عليه الأخبار التي تكاثرت. وقد روى الترمذي بسند فيه مجهولان عن أبي سعيد الخدري ( أن النبي ( ﷺ ) قال في هذه الآية :( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ( ( فاطر : ٣٢ ) قال :( هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة ). قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال أبو بكر بن العربي في ( العارضة ) : من الناس من قال : إن هذه الأصناف الثلاثة هم الذين في سورة الواقعة ( ٨ ١٠ ) :( أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون. وهذا فاسد لأن أصحاب المشأمة في النار الحامية، وأصحاب سورة فاطر في جنة عالية لأن الله ذكرهم بين فاتحة وخاتمة فأما الفاتحة فهي قوله : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( ( فاطر : ٣٢ ) فجعلهم مصطفَيْن. ثم قال في آخرهم ) جنات عدن يدخلونها ( ( فاطر : ٣٣ ) ولا يصطفَى إلا من يدخل الجنة، ولكن أهل الجنة ظالم لنفسه فقال :( فمنهم ظالم لنفسه ( ( فاطر : ٣٢ ) وهو العاصي والظالم المطلق هو الكافر، وقيل عنه : الظالم لنفسه رفقاً به، وقيل للآخر : السابق بإذن الله إنباء أن ذلك بنعمة الله وفضله لا من حال العبد ا هـ.
وفي الإِخبار بالمسند الفعلي عن المسنْد إليه إفادة تقوي الحكم وصوَغ الفعل بصيغة المضارع لأنه مستقبل، وكذلك صوغ ) يحلون ( وهو خبر ثاننٍ عن ) جنات عدن ). وتقدم نظيرها في سورة الحج فانظره.
وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر ) ولؤلؤاً ( بالنصب عطفاً على محل ) أساور ( لأنه لما جر بحرف الجر الزائد كان في موضع نصب على المفعول الثاني لفعل ) يحلون ( فجاز في المعطوف أن ينصب على مراعاة محل المعطوف عليه. وقرأه الباقون بالجر على مراعاة اللفظ، وهما وجهان.
( ٣٤، ٣٥ )
الأظهر أن جملة ) وقالوا ( في موضع الحال من ضمير ) يحلون ( ( فاطر : ٣٣ ) لئلا يلزم تأويل