" صفحة رقم ٣٢١ "
وفي هذا إبطال لخُلُق أهل الجاهلية القائلين في أمثالهم ( انصُرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً ). وقد ألقى النبي ( ﷺ ) على أصحابه إبطال ذلك فساق لهم هذا المثلَ حتى سألوا عنه ثم أصلح معناه مع بقاء لفظه فقال :( إذا كان ظالماً تنصره على نفسه فتكفه عن ظلمه ).
( ٣٨، ٣٩ )
جملة ) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( استئناف واصل بين جملة ) إن الله بعباده لخبير بصير ( ( فاطر : ٣١ ) وبين جملة ) قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ( ( فاطر : ٤٠ ) الآية، فتسلسلت معانيه فعاد إلى فذلكة الغرض السالف المنتقل عنه من قوله :( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم إلى قوله : إن اللَّه بعباده لخبير بصير ( ( فاطر : ٢٥ ٣١ )، فكانت جملة ) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( كالتذييل لجملة ) إن اللَّه بعباده لخبير بصير ).
وفي هذا إيماء إلى أن الله يجازي كل ذي نية على حسب ما أضمره ليزداد النبي ( ﷺ ) يقيناً بأن الله غير عالم بما يكنه المشركون.
وجملة ) إنه عليم بذات الصدور ( مستأنفة هي كالنتيجة لِجملة ) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( لأن ما في الصدور من الأمور المغيبة فيلزم من علم الله بغيب السموات والأرض علمه بما في صدور الناس.
و ( ذات الصدور ) ضمائر الناس ونِيَّاتهم، وتقدم عند قوله تعالى :( إنه عليم بذات الصدور في سورة الأنفال.
وجيء في الإِخبار بعلم الله بالغيب بصيغة اسم الفاعل، وفي الإِخبار بعلمه بذات الصدور بصيغة المبالغة لأن المقصود من إخبار المخاطبين تنبيههم على أنه


الصفحة التالية
Icon