" صفحة رقم ٣٢٧ "
أو أريد أن كلا الفريقين واعد وموعود في الرؤساء وأيمة الكفر يَعِدُون العامة نفعَ الأصنام وشفاعتها وتقريبها إلى الله ونصرها غروراً بالعامة والعامة تَعِدُ رؤساءها التصميم على الشرك قال تعالى حكاية عنهم :( إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ( ( الفرقان : ٤٢ ).
و ) إن ( نافية، والاستثناء مفرّع عن جنس الوعد محذوفاً.
وانتصب ) غروراً ( على أنه صفة للمستثنى المحذوف. والتقدير : إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً وعداً إلا وعداً غروراً.
والغرور تقدم معناه عند قوله تعالى :( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد في آل عمران.
انتقال من نفي أن يكون لشركائهم خلق أو شركة تصرف في الكائنات التي في السماء والأرض إلى إثبات أنه تعالى هو القيّوم على السماوات والأرض لتبقَيَا موجودتَيْن فهو الحافظ بقدرته نظام بقائهما. وهذا الإِمساك هو الذي يعبر عنه في علم الهيئة بنظام الجاذبية بحيث لا يعْتريه خلل.
وعبر عن ذلك الحفظ بالإِمساك على طريقة التمثيل.
وحقيقة الإِمساك : القبض باليد على الشيء بحيث لا ينفلت ولا يتفرق، فمُثل حال حفظ نظام السماوات والأرض بحال استقرار الشيء الذي يُمسكه الممسك بيده، ولمّا كان في الإِمساك معنى المنع عُدّي إلى الزوال ب ) مِن (، وحذفت كما هو شأن حروف الجر مع ) أنْ ( و ) أنَّ ( في الغالب، وأكد هذا الخبر بحرف التوكيد لتحقيق معناه وأنه لا تسامح فيه ولا مبالغة، وتقدم عند قوله تعالى :( ويمسك السماء في سورة الحج. ثم أشير إلى أن شأن الممكنات المصير إلى الزوال والتحول ولو بعد أدهار فعطف عليه قوله : ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من