" صفحة رقم ٣٣٧ "
تفريع على جملة ) فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً ( الآية.
ويجوز أن يكون تفريعاً على جملة ) ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ( على الوجه الثاني في تعريف ) المكر ( وفي المراد ب ) بأهله (، أي كما مكر الذين من قبلهم فحاق بهم مكرُهم كذلك هؤلاء.
و ) ينظرون ( هنا من النظر بمعنى الانتظار. كقول ذي الرُّمة :
وشُعثثٍ ينظُرون إلى بِلال
كما نَظَر العِطاش حَيَا الغمام
فقوله :( إلى ) مفرد مضاف، وهو النعمة وجمعه آلاء.
ومعنى الانتظار هنا : أنهم يستقبلون ما حلّ بالمكذبين قَبلهم، فشبه لزوم حلول العذاب بهم بالشيء المعلوم لهم المنتظر منهم على وجه الاستعارة.
والسُّنَّة : العادة : والأوّلون : هم السابقون من الأمم الذين كذبوا رسلهم، بقرينة سياق الكلام. و ) سنة ( مفعول ) ينظرون ( وهو على حذف مضاف. تقديره : مِثلَ أو قِياسَ، وهذا كقوله تعالى :( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ( ( يونس : ١٠٢ ).
والفاء في قوله :( فلن تجد لسنت اللَّه تبديلاً ( فاء فصيحة لأن ما قبلها لمّا ذكّر الناس بسنة الله في المكذبين أفصح عن اطّراد سنن الله تعالى في خلقه. والتقدير : إذا علموا ذلك فلن تجد لسنة الله تبديلاً.
و ) لن ( لتأكيد النفي.
والخطاب في ) تجد ( لغير معيّن فيعم كل مخاطب، وبذلك يتسنّى أن يسير هذا الخبر مسير الأمثال. وفي هذا تسلية للنبيء ( ﷺ ) وتهديد للمشركين.
والتبديل : تغيير شيء وتقدم عند قوله تعالى :( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب في سورة النساء.