" صفحة رقم ١٦٥ "
بالقرآن صار القرآن هو الصراط المستقيم للأبد وتعطل صراط التوراة. ويجوز أن يراد ب ) الصراط المستقيم ( أصول الديانة التي لا تختلف فيها الشرائع وهي التوحيد وكليات الشرائع التي أشار إليها قوله تعالى :( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً إلى قوله : وموسى وعيسى ( ( الشورى : ١٣ ).
والقول في تفسير ) وتركنا عليهما في الآخرينَ ( إلى آخر الآيات الأربع كالقول في نظائره عند ذكر نوح في هذه السورة، إلا أن احتمال أن تكون جملة ) سلامٌ على موسى وهارونَ ( مفعولاً لفعل ) تركنا عليهما ( على إرادة حكاية اللفظ هنا أضعف منه فيما تقدم إذ ليس يطرد أن يكون تسليم الآخرين على موسى وهارون معاً لأن الذي ذكر موسى يقول : السلام على موسى والذي يجري على لسانه ذكر هارون يقول : السلام على هارون ولا يجمع اسميهما في السلام إلا الذي يجري على لسانه ذكرهما معاً كما يقول المحدث عن جابر : رضي الله عنه، ويقول عن عبد الله بن حرام رضي الله عنه فإذا قال : عن جابر بن عبد الله، قال : رضي الله عنهما.
وفي ذكر قصة موسى وهارون عبرة مثَل كامل للنبيء ( ﷺ ) في رسالته وإنزال القرآن عليه وهدايته وانتشار دينه وسلطانه بعد خروجه من ديار المشركين.
( ١٢٣ ١٣٢ ) ) (
أتبع الكلام على رسل ثلاثة أصحاب الشرائع : نوح وإبراهيم وموسى بالخبر عن ثلاثة أنبياء وما لقوه من قومهم وذلك كله شواهد لتسلية الرسول محمد ( ﷺ ) وقوارع من الموعظة لكفار قريش. وابتدىءَ ذكر هؤلاء الثلاثة بجملة ) وإنَّ إلياسَ لَمِنَ المُرسلينَ ( لأنهم سواء في