" صفحة رقم ١٦٩ "
( يدع ) أخص : إما لأنه يدل على ترك شيء مع الاعتناء بعدم تركه كما قال سعد الله، وإما لأن فعل يدع يدل على ترك شيء قبل العلم، وفعل ( يذر ) يدل على ترك شيء بعد العلم به كما حكاه سعد الله عن بعض الأيمة عازياً إياه للفخر.
وعندي : أن منع الترادف هو الوجه لكن لا كما قال سعد الله ولا كما نُقل عن الفخر بل لأن فعل ( يدع ) قليل الاستعمال في كلام العرب ولذلك لم يقع في القرآن إلا في قراءة شاذّة لا سند لها خلافاً لفعل ( يذر ). ولا شك أن سبب ذلك أن فعل ( يذر ) يدل على ترك مع إعراض عن المتروك بخلاف ( يدع ) فإنه يقتضي تركاً مؤقتاً وأشار إلى الفرق بينهما كلام الراغب فيهما. وهنالك عدة أجوبة أخرى، هي بالإِعراض عنها أَحْرى.
ومعنى ) فكذَّبُوهُ ( أنهم لم يطيعوه تملّقاً لملوكهم الذين أجابوا رغبة نسائهم المشركات لإِقامة هياكل للأصنام فإن ( إيزابل ) ابنة ملك الصيدونيين زوجة ( أخاب ) ملك إسرائيل لما بلغها ما صنع إلياس بسدنة بَعْل ثَأراً لمن قتلته ( إيزابل ) من صالحي إسرائيل أرسلت إلى إلياس تتوعده بالقتل فخرج إلى موضع اسمه ( بئر سبع ) ثم ساح في الأرض وسأل الله أن يقبضه إليه فأمره بأن يعهد إلى صاحبه ( اليسع ) بالنبوءة مِن بعده، ثم قبضه الله إليه فلم يعرفَ أحد مكانه.
وفي كتاب ( إيلياء ) من كتب اليهود أن الله رفعه إلى السماء في مركبة يجرها فرسان، وأن ( اليسع ) شاهده صاعداً فيها ولذلك كان بعض السلف يقول : إن إلياس هو إدريس الذي قال الله فيه :( إنه كان صديقاً نبيئاً ورفعناه مكاناً عليّاً ( ( مريم : ٥٦، ٥٧ )، وقيل كان عبد الله بن مسعود يقرأ :( إن إدريس لمن المرسلين ( عوض ) وإنَّ إلياس ( ويقرأ ( سلام على إدراسين ) على أنه لغة في إدريس. ولا يقتضي ما في كتب اليهود من رفعه أن يكون هو إدريس لأن الرفع إذا صحّ قد يتكرر وقد رفع عيسى عليه السلام.
ومعنى ) فإنَّهمُ لمُحضرونَ ( أن الله يُحضرهم للعقاب، وقد تقدم عند قوله تعالى :( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين في هذه السورة الصافات.
واستثني من ذلك عبادُ الله المخلَصون وهم الذين اتبعوا إلياس وأعانوه على قتل سدنة ( بعل ). وتقدم القول فيه عند قوله تعالى : إلاَّ عِبَادَ الله المُخلصين ( فيما