" صفحة رقم ٣٥١ "
عنده ). وعلى بثه مثل ذلك، قال النبي ( ﷺ ) ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، وعلم بثه في صدور الرجال، وولد صالح يدعو له بخير ).
فهذا التفاوت بين العالم والجاهل في صوره التي ذكرناها مشمول لنفي الاستواء الذي في قوله تعالى :( قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمونَ ( وتتشعب من هذه المقامات فروع جمّة وهي على كثرتها تنضوي تحت معنى هذه الآية.
وقوله :( إنَّما يتذكَّر أُولوا الألبابِ ( واقع موقع التعليل لنفي الاستواء بين العالم وغيره المقصودِ منه تفضيل العالم والعلم، فإن كلمة ( إنما ) مركبة من حرفين ( إنَّ ) و ( مَا ) الكافّة أو النافية فكانت ( إِن ) فيه مفيدة لتعليل ما قبلها مغنية غَناء فاء التعليل إذ لا فرق بين ( إنَّ ) المفردة و ( إنَّ ) المركبة مع ( ما )، بل أفادها التركيب زيادة تأكيد وهو نفي الحكم الذي أثبتته ( إنَّ ) عن غير من أثبتته له. وقد أخذ في تعليل ذلك جانبُ إثبات التذكر للعالِمين، ونفيه من غير العالمين، بطريق الحصر لأن جانب التذكر هو جانب العمل الديني وهو المقصد الأهم في الإِسلام لأن به تزكية النفس والسعادة الأبدية قال النبي ( ﷺ ) ( مَن يُرِد الله به خيراً يفقهْهُ في الدين ).
والألباب : العقول، وأولو الألباب : هم أهل العقول الصحيحة، وهم أهل العلم. فلما كان أهل العلم هم أهل التذكر دون غيرهم أفاد عدم استواء الذين يعلمون والذين لا يعلمون. فليس قوله :( إنَّما يتذكر أولوا الألباب ( كلاماً مستقلاً.
لما أجري الثناء على المؤمنين بإقبالهم على عبادة الله في أشدّ الآناء وبشدة


الصفحة التالية
Icon