" صفحة رقم ٣٧٩ "
ذلك أنها تصلح مثلاً للحياة الدنيا كما في آية سورة يونس وفي سورة الكهف، والمقصود : تشبيه الحالة بالحالة فلا يُعتبر التجوز في مفردات هذا المركب بأن يطلب لكل طور من أطوار الدنيا طور يشتبه به من أطوار النبات. ومنها أنها مثل لأطوار الإِنسان من طور النطف إلى الشباب إلى الشيخوخة ثم الهلاك، والمقصود تشبيه الحالة بالحالة مع إمكان توزيع تشبيه كل طور من أطوار الحالة المشبهة بطور من أطوار الحالة المشبه بها وهو أكمل أنواع التمثيلية.
و ) أولي الألبَابِ ( هم الذين ينتفعون بألبابهم فيهتدون بما نصب لهم من الأدلة، كما تقدم آنفاً في قوله :( إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الألْبابِ ( ( الزمر : ٩ )، وهم الذين استدلوا فآمنوا. وفي هذا تعريض بأن الذين لم يستفيدوا من الأدلة بمنزلة مَن عدموا العقول.
تفريع على ما تقدم من قوله :( لكِن الذين اتقوا ربهم لهم غرفٌ ( ( الزمر : ٢٠ ) وما ألحق به من تمثيل حالهم في الانتفاع بالقرآن فُرع عليه هذا الاستفهام التقريري.
و ( مَن ) موصلة مبتدأ، والخبر محذوف دل عليه قوله :( لكِن الذينَ اتَّقوا ربَّهُم ( مما اقتضاه حرف الاستدراك من مخالفة حالة لحال من حق عليه كلمة العذاب.
والتقدير : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه مِثل الذي حقّ عليه كلمة العذاب فهو في ظلمة الكفر، أو تقديره : مثل من قسا قلبه بدلالة قوله :( فَوَيلٌ للقاسِيَةِ قلوبُهم (، وهذا من دلالة اللاحق.
وشرحُ الصدر للإِسلام استعارة لقبول العقل هديَ الإِسلام ومحبّته. وحقيقة الشرح أنه : شق اللحم، ومنه سمي علم مشاهدة باطن الأسباب وتركيبه علم التشريح لتوقفه على شق الجلد واللحم والإطلاع على ما تحت ذلك. ولما كان الإِنسان إذا تحير وتردد في أمر يجدّ في نفسه غماً يتأثر منه جهازه العصبي فيظهر تَأثره في انضغاط نَفَسه حتى يصير تنفسه عسيراً ويكثر تنهده وكان