" صفحة رقم ١٦٤ "
طوال القامات، ومُدنهم حصينة. فلمّا سمع بنو إسرائيل ذلك وهلوا وبكوا وتذمّروا على موسى وقالوا : لوْ متنا في أرض مصر كان خيراً لنا من أن تغنم نساؤنا وأطفالنا، فقال يوشع وكالب للشعب : إن رَضي الله عنّا يدخلنا إلى هذه الأرض ولكن لا تعصوا الربّ ولا تخافوا من أهلها، فالله معنا. فأبى القوم من دخول الأرض وغضب الله عليهم. وقال لموسى : لا يدخل أحد مَن سِنُّه عشرون سنة فصاعداً هذه الأرض إلاّ يوشع وكالباً وكلّكم ستدفنون في هذا القفر، ويكون أبناؤكم رُعاة فيه أربعين سنة.
٢٦ ) ) قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُو
اْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَامُوسَى
إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا
إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّى لا
أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَأَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الاَْرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ).
فُصلت هذه الجمل الأربع جرياً على طريقة المحاورة كما بيّنّاه سالفاً في سورة البقرة. والرجلان هما يوشع وكالب. ووُصف الرجلان بأنّهم ) من الّذين يخافون ( فيجوز أن يكون المراد بالخوف في قوله :( يخافون ( الخوفُ من العدوّ ؛ فيكون المراد باسم الموصول بني إسرائيل. جعل تعريفهم بالموصولية للتعريض بهم بمذمّة الخوف وعدم الشجاعة، فيكون ( مِن ) في قوله :( من الذين يخافون ( اتّصالية وهي الّتي في نحو قولهم : لستُ منك ولستَ منّي، أي ينتسبون إلى الذين يخافون. وليس المعنى أنّهم متّصفون بالخوف بقرينة أنّهم