" صفحة رقم ١٧٦ "
وقرأ الجمهور ) منْ أجل ذلك ( بسكون نون ( مِن ) وإظهار همزة ( أجل ). وقراءة ورش عن نافع بفتح النّون وحذف همزة أجل على طريقته. وقرأ أبو جعفر ) مِننِ اجْل ذلك ( بكسر نون ( من ) وحذففِ همزة أجل بعد نقل حركتها إلى النّون فصارت غير منطوق بها.
ومعنى ) كتبنا ( شرعنا كقوله ) كُتب عليكم الصّيام ( ( البقرة : ١٨٣ ). ومفعول ) كتبنا ( مضمون جملة ) أنّه مَن قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ). وَ ( أنَّ ) من قوله ) أنَّه ( بفتح الهمزة أخت ( إنّ ) المكسورة الهمزة وهي تفيد المصدريّة، وضمير ( أنّه ) ضمير الشأن، أي كتبنا عليهم شأناً مهمّاً هو مماثلةُ قتل نفس واحدة بغير حقّ لقتل القاتل النّاسَ أجمعين.
ووجه تحصيل هذا المعنى من هذا التّركيب يتّضح ببيان موقع حرف ( أنّ ) المفتوح الهمزة المشدّد النّون، فهذا الحرف لا يقع في الكلام إلاّ معمولاً لعامل قبله يقتضيه، فتعيّن أنّ الجملة بعد ( أنّ ) بمنزلة المفرد المعمول للعامل، فلزم أنّ الجملة بعد ( أنّ ) مؤوّلة بمصدر يسبك، أي يؤخذ من خبر ( أنّ ).
وقد اتّفق علماء العربيّة على كون ( أنّ ) المفتوحة الهمزة المشدّدة النّون أختاً لحرف ( إنّ ) المكسورة الهمزة، وأنّها تفيد التّأكيد مثل أختها.
واتّفقوا على كون ( أنْ ) المفتوحة الهمزة من الموصولات الحَرْفيّة الخمسة الّتي يسبك مدخولها بمصدر. وبهذا تزيد ( أنّ ) المفتوحة على ( إنّ ) المكسورة. وخبر ( أنّ ) في هذه الآية جملة ) من قَتل نفساً بغير نفس ( الخ. وهي مع ذلك مفسّرة لضمير الشأن. ومفعول ) كتبنا ( مأخوذ من جملة الشّرط وجوابه، وتقديرُه : كتبنا مُشابهةَ قتِل نفس بغير نفس الخ بقتل النّاس أجمعين في عظيم الجرم.


الصفحة التالية
Icon