" صفحة رقم ٢٢٨ "
وَجَدْعاً له، وفي الحديث ( تبّاً وسُحقاً لمن بَدّل بَعْدي )، وقوله تعالى :( هيهات هيهات لِما توعدون ( ( المؤمنون : ٣٦ ) ) حاش لله ( ( يوسف : ٥١ ). وذلك أنّ المقصود التّنبيه على المراد من الكلام. ومنه قول تعالى عن زليخا ) وقالت هيتَ لك ( ( يوسف : ٢٣ ) لأنّ تهيّؤَها له غريب لا يخطر ببال يوسف فلا يدري ما أرادت فقالت له ) هيت لك ( ( يوسف : ٢٣ )، إذا كان ( هيت ) اسمَ فِعْللِ مُضي بمعنى تهيّأتُ، ومثل قوله تعالى هنا :( ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ). وقد يكون المقصود معلوماً فيخشى خفاؤه فيؤتى باللام لزيادة البيان نحو ) حاشَ لله ( ( يوسف : ٥١ )، وهي حينئذٍ جديرة باسم لام التبيين، كالداخلة إلى المواجه بالخطاب في قولهم : سَقياً لك ورعياً، ونحوهما، وفي قوله :( هِيتَ ( ( يوسف : ٢٣ ) اسمَ فعل أمر بمعنى تَعالَ. وإنّما لم تجعل في بعض هذه المواضع لام تقوية، لأنّ لام التّقوية يصحّ الاستغناء عنها مع ذكر مدخولها، وَفي هذه المواضع لا يذكر مدخول اللام إلاّ معها.
٥١ ٥٣ ) ) يَ
اأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى
أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهُ
اؤُلا
ءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ).
تهيّأت نفوس المؤمنين لقبول النّهي عن موالاة أهل الكتاب بعد ما سمعوا من اضطراب اليهود في دينهم ومحاولتهم تضليل المسلمين وتقليبَ الأمور للرسول ( ﷺ ) فأقبل عليهم بالخطاب بقوله :( يأيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى ( الآية، لأنّ الولاية تنبنِي على الوفاق والوئام والصّلة


الصفحة التالية
Icon