" صفحة رقم ٢٣٩ "
وجملة ) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( تذييل. واسم الاشارة إشارة إلى مجموع صفات الكمال المذكورة.
و ) واسع ( وصف بالسعة، أي عدم نهاية التّعلّق بصفاته ذات التّعلق، وتقدّم بيانه عند قوله تعالى :( قل إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم في سورة آل عمران ( ٧٣ ).
٥٥، ٥٦ ) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ).
جملة ) إنّما وليّكم الله ورسوله ( إلى آخرها متّصلة بجملة ) يأيّها الّذين آمنوا لا تَتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ( ( المائدة : ٥١ ) وما تفرّع عليها من قوله ) فترى الّذين في قلوبهم مرض إلى قوله فأصبحوا خاسرين ( ( المائدة : ٥٢، ٥٣ ). وقعت جملة ) يأيّها الّذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ( ( المائدة : ٥٤ ) بين الآيات معترضة، ثُمّ اتّصل الكلام بجملة ) إنّما وليّكم الله ورسوله ). فموقع هذه الجملة موقع التّعليل للنّهي، لأنّ ولايتهم لله ورسوله مقرّرة عندهم فمن كان اللّهُ وليّه لا تكون أعداءُ الله أولياءه. وتفيد هذه الجملة تأكيداً للنّهي عن ولاية اليهود والنّصارى. وفيه تنويه بالمؤمنين بأنّهم أولياء الله ورسوله بطريقة تأكيد النّفي أو النّهي بالأمر بضدّه، لأنّ قوله :( إنّما وليّكم الله ورسوله ( يتضمّن أمراً بتقرير هذه الولاية ودوامها، فهو خبر مستعمل في معنى الأمر، والقصر المستفاد من ( إنّما ) قصر صفة على موصوف قصراً حقيقياً.
ومعنى كون الّذين آمنوا أولياء للّذين آمنوا أنّ المؤمنين بعضُهم أولياء بعض، كقوله تعالى :( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( ( التوبة : ٧١ ). وإجراء صفتي ) يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ( على الذين آمنوا للثناء عليهم، وكذلك جملة ) وهم راكعون ).


الصفحة التالية
Icon