" صفحة رقم ٢٦١ "
والمجرمون هم المشركون. وضع الظاهر موضع المضمر للتنصيص على أنَّهم المراد ولإجراء وصف الإجرام عليهم. وخصّ المجرمين لأنَّهم المقصود من هذه الآيات كلِّها لإيضاح خفيّ أحوالهم للنبيء ( ﷺ ) والمسلمين.
وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، وأبُو جعفر، ويعقوب بتاء مثنّاة فوقية في أول الفعل على أنَّها تاء خطاب. والخطاب للنبيء ( ﷺ )
وقرأه حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلف بياء الغائب، ثم إنّ نافعاً، وأبا جعفر قرآ ) سبيل ( بفتح اللام على أنَّه مفعول ) تستبين ( فالسين والتاء للطلب. وقرأه البقية برفع اللام على أنَّه فاعل ( يستبينَ ) أو ( تستبينَ ). فالسين والتاء ليسا للطلب بل للمبالغة مثل استجاب.
وقرأ ابن عامر، وابن كثير، وأبو عَمرو، وحفص، على عاصم برفع ) سبيل ( على أنّ تاء المضارعة تاء المؤنَّثة. لأنّ السبيل مؤنَّثة في لغة عرب الحجاز، وعلى أنَّه من استبان القاصر بمعنى بَانَ ف ) سبيل ( فاعل ) تستبين (، أي لتتّضح سبيلهم لك وللمؤمنين.
٥٦ ) ) قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ).
استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى إبطال الشرك بالتبرّىء من عبادة أصنامهم فإنَّه بعد أن أبطل إلهية الأصنام بطريق الاستدلال من قوله ) قل أغير الله أتّخذ وليّاً ( ( الأنعام : ١٤ ) الآية. وقوله :( قُلْ أرَأيْتكُم إنْ أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ( ( الأنعام : ٤٠ ) الآية وقوله :( قل أرأيتُم إنْ أخَذَ الله سمعكم وأبصاركم ( ( الأنعام : ٤٦ ) الآية. جاء في هذه الآية بطريقة أخرى لإبطال عبادة الأصنام وهي أنّ الله نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن عبادتها وعن اتّباع أهواء عبدتها.


الصفحة التالية
Icon