" صفحة رقم ٢٨٦ "
وتصريف الآيات تنويعها بالترغيب تارة والترهيب أخرى. فالمراد بالآيات آيات القرآن. وتقدّم معنى التصريف عند قوله تعالى : انظر كيف نصرّف الآيات ثم هم يصدفون في هذه السورة ( ٤٦ ).
ولعلّهم يفقهون ( استئناف بياني جواب لسؤال سائل عن فائدة تصريف الآيات، وذلك رجاء حصول فهمهم لأنَّهم لعنادهم كانوا في حاجة إلى إحاطة البيان بأفهامهم لعلَّها تتذكَّر وترعوي.
وتقدّم القول في معنى ( لعلّ ) عند قوله تعالى :( لعلّكم تتّقون في سورة البقرة ( ٢١ ).
وتقدّم معنى الفقه عند قوله تعالى : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً في سورة النساء ( ٧٨ ).
٦٦، ٦٧ ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ).
عطف على ) انظر كيف نُصَرّفُ الآيات ( ( الأنعام : ٦٥ )، أي لعلَّهم يفقهون فلم يفقهوا وكذّبوا. وضمير ) به ( عائد إلى العذاب في قوله ) على أن يبعث عليكم عَذَاباً ( ( الأنعام : ٦٥ )، وتكذيبهم به معناه تكذيبهم بأنّ الله يعذّبهم لأجل إعراضهم.
والتعبير عنهم ب ) قومك ( تسجيل عليهم بسوء معاملتهم لمن هو من أنفسهم، كقوله تعالى :( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القُرْبى ( ( الشورى : ٢٣ )، وقال طرفة :
وظُلْمُ ذوي القُربى أشدُّ مضاضةً
على المرْء من وقْع الحُسام المهنّدِ
وتقدّم وجه تعدية فعل ( كذّب ) بالباء عند قوله تعالى :( وكذّبتم به في هذه السورة ( ٥٧ ).
وجملة وهو الحقّ ( معترضة لقصد تحقيق القدرة على أن يبعث عليهم عذاباً الخ.
وقد تحقّق بعض ذلك بعذاببٍ من فوقهم وهو عذاب القحط، وبإذاقتهم بأس المسلمين يوم بدر.


الصفحة التالية
Icon