" صفحة رقم ٢٩٤ "
وعن الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى، أي قوله :( وإمَّا ينسينَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( ( الأنعام : ٦٨ ) تذكرة لك وليست مؤاخذة بالنسيان، إذ ليس على المتَّقين تبعة سماع استهزاء المستهزئين ولكنّا ذكَّرناهم بالإعراض عنهم لعلَّهم يتَّقون سماعهم.
والجمهور على أنّ هذه الآية ليست بمنسوخة. وعن ابن عبَّاس والسدّي أنَّها منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء ( ١٤٠ ) ) وقد نزّل عليكم في الكتاب أنْ إذا سمعتم آيات الله يُكْفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتَّى يخُوضُوا في حديث غيره إنَّكم إذن مثلهم بناء على رأيهم أنّ قوله : وما على الذين يتَّقون من حسابهم من شيء ( أباح للمؤمنين القعود ولم يمنعه إلاّ على النبي ( ﷺ ) بقوله :( وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ( ( الأنعام : ٦٨ ) كما تقدّم آنفاً.
٧٠ ) ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ).
عطف على جملة :( فأعرض عنهم ( ( الأنعام : ٦٨ ) أو على جملة :( وما على الذين يتّقون من حسابهم من شيء ( ( الأنعام : ٦٩ ). وهذا حكم آخر غير حكم الإعراض عن الخائضين في آيات الله ولذلك عطف عليه. وأتي بموصول وصلة أخرى فليس ذلك إظهاراً في مقام الإضمار.
و ) ذرْ ( فعل أمر. قيل : لم يرد له ماض ولا مصدر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول. فتصاريفه هذه مماتة في الاستعمال استغناء عنها بأمثالها من مادّة ترك تجنّباً للثقل واستعملوا مضارعه والأمر منه. وجعله علماء التصريف مثالاً واوياً لأنَّهم