" صفحة رقم ٢٩٧ "
أي ذكِّرْهم به إبسال نفس بما كسبت، فإنّ التذكير يتعدّى إلى مفعولين من باب أعطى لأنّ أصل فعله المجرّد يتعدّى إلى مفعول فهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعولين هما ( هم ) و ) أن تبسل نفس ). وخُصّ هذا المصدر من بين الأحداث المذكّر بها لما فيه من التهويل. ويجوز أن يكون ) أن تُبْسل ( على تقدير لام الجرّ تعليلاً للتذكير، فهو كالمفعول لأجله فيتعيّن تقدير لا النافية بعد لام التعليل المحذوفة. والتقدير : لِئلاّ تبسل نفس، كقوله تعالى :( يبيّن الله لكم أن تضلّوا، وقد تقدّم في آخر سورة النساء ( ١٧٦ ). وجوّز فيه غير ذلك ولم أكن منه على ثلج.
ووقع لفظ ( نفس ) وهو نكرة في سياق الإثبات وقصد به العموم بقرينة مقام الموعظة، كقوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْس ما قدّمَتْ وأخَّرَتْ ( ( الأنفطار : ٥ ) أي كلّ نفس علمت نفس ما أحْضَرَتْ، أي كلّ نفس.
والإبسال : الإسلام إلى العذاب، وقيل : السجنُ والارتهان، وقد ورد في كلامهم بالمعنيين وهما صالحان هنا. وأصله من البَسْل وهو المنع والحرام. قال ضمرة النهشلي :
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعد وَهْن في النَّدى
بَسْل عليككِ مَلاَمَتِي وعِتَابِي
وأمَّا الإبسال بمعنى الإسلام فقد جاء فيه قول عوف بن الأحوص الكلابي :
وإبْسَالِي بَنِيّ بغير جُرْم
بَعَوْنَاهُ ولا بِدَم مُرَاق
ومعنى :( بما كسبت ( بما جنت. فهو كسب الشرّ بقرينة ) تبسل ).
وجملة :( ليس لها من دون الله ( الخ في موضع الحال من ) نفس ( لعموم ) نفس (، أو في موضع الصفة نظراً لكون لفظه مفرداً.
والوليّ : الناصر. والشفيع : الطالب للعفو عن الجاني لمكانة له عند من بيده العقاب. وقد تقدّم الولي عند قوله تعالى :( قُلْ أغير الله أتَّخِذُ ولِيّاً في هذه السورة ( ١٤ )، والشفاعة عند قوله تعالى : ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل في سورة البقرة ( ٤٨ ).
وجملة : وإنْ تعدل كلّ عدل لا يؤخذ منها ( عطف على جملة ) ليس لها من دون


الصفحة التالية
Icon