" صفحة رقم ٣١١ "
قال الفخر : قيل معناه الهرم بلغة خوارزم، وهي الفارسية الأصلية. وقال ابن عطية عن الضحّاك :( آزر ) الشيخ. وعن الضحَّاك : أنّ اسم أبي إبراهيم بلغة الفرس ( آزر ). وقال ابن إسحاق ومقاتل والكلبي والضحَّاك : اسم أبي إبراهيم تارح وآزر لقب له مثل يعقوب الملقب إسرائيل، وقال مجاهد :( آزر ) اسم الصنم الذي كان يعبده أبو إبراهيم فلقّب به. وأظهر منه أن يقال : أنَّه الصنم الذي كان أبو إبراهيم سادن بيته.
وعن سليمان التيْمي والفرّاء :( آزر ) كلمةُ سبّ في لغتهم بمعنى المعْوَجّ، أي عن طريق الخير. وهذا وهم لأنَّه يقتضي وقوع لفظ غير عربي ليس بعلم ولا بمعرّب في القرآن. فإنّ المعرّب شرطه أن يكون لفظاً غير علم نقله العرب إلى لغتهم. وفي ( تفسير الفخر ) : أنّ من الوجوه أن يكون ( آزر ) عمّ إبراهيم وأطلق عليه اسم الأب لأنّ العمّ قد يقال له : أب. ونسب هذا إلى محمد بن كعب القرظي. وهذا بعيد لا ينبغي المصير إليه فقد تكرّر في القرآن ذكر هذه المجادلة مع أبيه، فيبعد أن يكون المراد أنَّه عمّه في تلك الآيات كلِّها.
قال الفخر : وقالت الشيعة : لا يكون أحد من آباء رسول الله ( ﷺ ) وأجداده كافراً. وأنكروا أنّ ( آزر ) أب لإبراهيم وإنَّما كان عمّه. وأمَّا أصحابنا فلم يلتزموا ذلك. قلت : هو كما قال الفخر من عدم التزام هذا وقد بيّنتُ في ( رسالة ) لي في طهارة نسب رسول الله ( ﷺ ) أنّ الكفر لا ينافي خلوص النسب النبوي خلوصاً جبليّاً لأنّ الخلوص المبحوث عنه هو الخلوص ممَّا يتعيّر به في العادة.
والذي يظهر لي أنَّه : أنّ ( تارح ) لُقِّب في بلد غربة بلقب ( آزر ) باسم البلد الذي جاء منه، ففي ( معجم ياقوت ) آزر بفتح الزاي وبالراء ناحية بين سوق الأهواز ورامهرمز. وفي الفصل الحادي عشر من سفر التكوين من التوراة أنّ بلد تارح أبي إبراهيم هو ( أور الكَلْدَانيين ). وفي ( معجم ياقوت ) ( أور ) بضم الهمزة وسكون الواو من أصقاع رامهرمز من خوزستان ). ولعلّه هو أور الكلدانيين أو جزء منه أضيف إلى سكّانه. وفي سفر التكوين أنّ ( تارح ) خرج هو وابنه إبراهيم من بلده أور الكلدانيين قاصديْن أرض كنعان وأنهما مرّا في طريقهما ببلد ( حَاران ) وأقاما هناك ومات تارح في