" صفحة رقم ٣١٧ "
٧٦ ٧٩ ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَاذَا رَبِّى فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا
أُحِبُّ الاَْفِلِينَ فَلَمَّآ رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَاذَا رَبِّى فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لاََكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ فَلَماَّ رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَاذَا رَبِّى هَاذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقَوْمِ إِنِّى بَرِى
ءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ).
) فلمَّا جنّ ( تفريع على قوله :( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( ( الأنعام : ٧٥ ) بقرينة قوله :( رأى كوكباً ( فإنّ الكوكب من ملكوت السماوات، وقولِه في المعطوف عليه ) نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( ( الأنعام : ٧٥ ). فهذه الرؤية الخاصّة التي اهتدى بها إلى طريق عجيب فيه إبكات لقومه مُلجىء إيّاهم للاعتراف بفساد معتقدهم، هي فرع من تلك الإراءة التي عمَّت ملكوت السماوات والأرض، لأنّ العطف بالفاء يستدعي مزيد الاتِّصال بين المعطوف والمعطوف عليه لما في معنى الفاء من التفريع والتسبّب، ولذلك نعُدّ جعل الزمخشري ) فلما جنّ ( عطفاً على ) قال إبراهيم لأبيه ( ( الأنعام : ٧٤ )، وجعْله ما بينهما اعتراضاً، غيرَ رشيق.
وقوله :( جَنّ عليه الليل ( أي أظلم الليل إظلاماً على إبراهيم، أي كان إبراهيم محوطاً بظلمة الليل، وهو يقتضي أنَّه كان تحت السَّماء ولم يكن في بيت.
ويؤخذ من قوله بعده ) قال يا قوم إنِّي بريء مِمَّا تشركون ( أنَّه كان سائراً مع فريق من قومه يشاهدون الكواكب، وقد كان قوم إبراهيم صابئين يعبدون الكواكب ويصوّرون لها أصناماً. وتلك ديانة الكلدانيين قوم إبراهيم.