وهو ذو فرعنة أي دهاء ونكر. وفي الحديث "أخذنا فرعون هذه الأمة" "وفرعون" في موضع خفض إلا أنه لا ينصرف لعجمته
السابعة : قوله تعالى :﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ قيل معناه يذيقونكم ويلزمونكم إياه وقال أبو عبيدة يولونكم يقال سامه خطة خسف إذا أولاه إياها ومنه قول عمرو بن كلثوم

إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا
وقيل يديمون تعذيبكم والسوم الدوام ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعي قال الأخفش : وهو في موضع رفع على الابتداء وإن شئت كان في موضع نصب على الحال أي سائمين لكم
الثامنة : قوله تعالى :﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ مفعول ثان لـ "يسومونكم" ومعناه أشد العذاب ويجوز أن يكون بمعنى سوم العذاب وقد يجوز أن يكون نعتا بمعنى سوما سيئا فروي أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا وصنفهم في أعماله فصنف يبنون وصنف يحرثون ويزرعون وصنف يتخدمون وكان قومه جندا ملوكا ومن لم يكن منهم في عمل من هذه الأعمال ضربت عليه الجزية فذلك سوء العذاب.
التاسعة : قوله تعالى :﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ "يذبحون" بغير واو على البدل من قومه "يسومونكم" كما قال أنشده سيبويه :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
قال الفراء وغيره "يذبحون" بغير واو على التفسير لقوله ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة : ٤٩] كما تقول أتاني القوم زيد وعمرو فلا تحتاج إلى الواو في زيد ونظيره :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان : ٦٨ - ٦٩] وفي سورة إبراهيم ﴿وَيُذَبِّحُونَ﴾ بالواو لأن المعنى


الصفحة التالية
Icon